تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الفصل الثالث في البحث عن حقيقة الالهام والوسوسة واستقصاء القول فيهما

اعلم : أن الأفعال الإنسانية لها مبادي ثلاثة ، مرتبة بعضها على بعض . فأعلاها وأبعدها عن وقوع الفعل : العلم والإدراك . وذلك لأنه ما لم يقع في قلبه : أن الفعل الفلاني راجح [ النفع ، أو خالص النفع ، فإنه لا يفعله . وما لم يقع في قلبه أن الفعل الفلاني راجح الضرر « 1 » ] أو خالص الضرر أو معادل الضرر ، فإنه لا يتركه . وقد بالغنا في تقرير هذه القاعدة في باب « الدواعي والصوارف » من هذا الكتاب . ولأجل أن الإنسان لا يفعل فعلا ، إلا لطلب الخير ، سمي هذا الفاعل فاعلا مختارا . والمرتبة الثانية - وهي المرتبة المتوسطة - أنه إذا حصل اعتقاد النفع الخالص أو الراجح ، ترتب عليه على سبيل اللزوم : حصول ميل قوي متأكد [ في الفعل . وإذا حصل اعتقاد الضرر الخالص أو الراجح ترتب عليه على سبيل اللزوم حصول ميل قوي متأكد في الترك « 2 » ] . والمرتبة الثالثة - وهي المرتبة الأخيرة القريبة المتصلة بالفعل - أن الأعضاء إذا كانت سليمة قوية على الفعل والترك . فإذا انضم ذلك الميل المتعين إلى تلك القدرة القائمة بالعضو ، صار مجموع ذلك الميل وتلك القدرة : مؤثرا في حصول الفعل وهذا كلام ملخص معلوم قد سبق تقريره في باب الدواعي والصوارف » .
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) العبارة من ( طا ، ل ) .