تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ذكره ما فيه من اللذات والراحات بما يميل طبعه إليه . وإذا أراد الملك منعه عنه ذكره ما فيه من المكروهات التي ينفر طبعه عنها . والفرع الثاني : وهو أن أصحاب المكاشفات اضطربوا في ذكر الفرق المضبوط بين الخواطر الشيطانية ، وبين الخواطر الرحمانية « 1 » ، وطالت كلماتهم فيه . وأنا أقول : إنا قد بينا : أن السعادات العقلية المتعلقة بعالم المفارقات ، أكمل وأفضل من السعادات المتعلقة بعالم الجسمانيات . فكل ما دعاك إلى شيء من الروحانيات ، فهو الداعية الرحمانية ، وكل ما دعاك إلى شيء من لذات هذا العالم وخيراته ، فهو الداعية الشيطانية . إلا أن هاهنا مغلطة يجب التنبه لها . فإنه ربما ظن في الفعل في أول الأمر أنه من الداعية الرحمانية ، ولا يكون كذلك ، بل يكون من الداعية الشيطانية . وربما كان بالضد منه . ومثاله : أن من واظب على العلوم الحقيقية والزهد الخالص في الدنيا ، فهذا قد يظن به أنه داعية رحمانية ، لكن قد لا يكون الأمر كذلك ، وذلك إذا كان مقصوده من ذلك العلم المباهاة على الأقران ، وطلب الرئاسة في عالم الجسمانيات ، ومن واظب على ترك الالتفات إلى الأمور المعتبرة في العرف والعادة ، فهذا قد يظن به أنه داعية شيطانية . لكن قد لا يكون كذلك . إذا كان مقصوده منه : فطم النفس عن الالتفات إلى هذه الدنيا وطيباتها . فيجب في كل فعل في القلب ميل إليه [ أن ينظر فيه « 2 » ] فإن كان المقصود الأخير منه : التوجه إلى عالم الغيب فهو الداعية الرحمانية ، وإن كان المقصود منه رعاية مصلحة من مصالح هذا العالم الجسماني ، فهو الداعية الشيطانية . وهذه أبحاث عميقة ، ينتفع بها في الدين « 3 » والدنيا . ونسأل اللّه [ التوفيق « 4 » ] والخير والرحمة والكرم والنعمة .
هامش
( 1 ) الروحانية ( م ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) الدنيا والآخرة ( ل ، طا ) . ( 4 ) من ( ل ) .