إلى بلد ، إلا عند الاستدلال بالعلامات المخصوصة . إما الأرضية كالجبال والرياح ، أو السماوية كأحوال الشمس والقمر والكواكب . وأما القطا ، فإنه يطير في الهواء من بلد إلى بلد طيرانا سويا من غير غلط ولا خطأ . وكذلك الكراكي ، تنتقل من طريق من أطراف العالم ، إلى طرف آخر ، لطلب الهواء الموافق من غير غلط ولا خطأ البتة . وهذا فعل يعجز عنه أفضل البشر ، وهذا النوع من الحيوان قادر عليه .
السادس : إن الدب إذا أراد أن يفترس الثور ، علم أنه لا يمكنه أن يقصده ظاهرا . فيقال : إنه يستلقي في ممر ذلك الثور ، فإذا قرب ذلك الثور ، جعل قرنيه فيما بين ذراعيه ، ولا يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه .
وأيضا : إنه يأخذ العصا ويضرب الإنسان ، حتى يتوهم أنه مات فيتركه .
وأيضا : يصعد الشجر أخف صعود ، ويأخذ الجوز بين كفيه ، ويضرب ما في أحد كفيه على ما في الكف الآخر ، ثم ينفخ فيه ، ويزيل القشور ويأكل اللب .
السابع : يقال : إن الثعلب إذا اجتمع البق الكثير ، والبعوض الكثير في جلده . أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميت ، ثم إنه يضع يديه ورجليه في الماء ، ولا يزال يغوص فيه قليلا قليلا ، [ فإذا أحس البق والبعوض بالماء أخذت تصعد إلى المواضع الخارجة من الثعلب من الماء ، ثم إن الثعلب لا يزال يغوص قليلا قليلا « 1 » ] وتلك الحيوانات ترتفع قليلا قليلا . فإذا غاص كل بدنه في الماء وبقي رأسه خارج الماء ، تصاعدت كل تلك الحيوانات إلى رأسه ، ثم إنه يغوص برأسه في الماء قليلا قليلا ، فتنتقل تلك الحيوانات إلى الجلدة الميتة ، وتجتمع فيها . فإذا أحس الثعلب بانتقالها إلى تلك الجلدة ، رماها في الماء ، وخرج من الماء سليما فارغا عن تلك الحيوانات المؤذية . ولا شك أنها حيلة عجيبة في دفع تلك المؤذيات .
الثامن : يقال : إن من خواص الفرس « 2 » أن كل واحد منها يعرف
هامش
( 1 ) من ( ل ، طا ) .
( 2 ) الخيل ( م ) .