تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أحدهما : إثبات المدة . والثاني : إثبات أنه ليس بجسم ، ولا حال في الجسم « 1 » وقد احكمنا هذين الأصلين في كتاب « الزمان » الحجة الثانية : إن الدليل دل على وجود الخلاء ، وهو البعد المجرد القائم بالنفس . فنقول : هذا البعد ليس بجسم . لأن المراد من الجسم : الجوهر الذي يقبل الحركة من حيزا إلى حيز . ونفس الحيز لا يقبل الحركة من حيز إلى حيز ، وإلّا لحصل للحيز : حيز آخر إلى غير النهاية . وهو محال ، فثبت : أنه جوهر مجرد . الحجة الثالثة : وهي مبنية على إثبات المثل التي كان يثبتها القدماء . وتقريرها : إن أشخاص الناس مشتركون في معنى الإنسانية ، ومختلفون في الطول والقصر ، والسواد والبياض . وما به المشاركة غير ما به المخالفة ، فكونه إنسانا : أمر ، مغاير لهذه الصفات والأحوال . وإذا ثبت هذا ، فنقول : ذلك المعنى من حيث إنه هو ، امتنع أن يكون له قدر معين أو شكل معين ، وإلا لما كان مشتركا فيه بين الموجودات ، ذوات الأقدار المختلفة ، والأشكال المختلفة . ثم نقول : هذا الموجود ، إما أن يكون موجودا في الأذهان فقط ، ولا وجود له في الأعيان ، وإما أن يكون موجودا في الأعيان . والأول باطل ، لأن القدر المشترك بين الأشخاص الموجودة في الأعيان أجزاء مقومة لتلك الموجودات وما يكون جزءا من ماهيات الأشياء الموجودة في الأعيان : يجب كونه موجودا في الأعيان ، إذ لو حصلت تلك الأشياء في الأعيان [ مع أن الأجزاء المقومة لماهيتها غير موجودة في الأعيان ، فحينئذ قد حصل الشيء في الأعيان « 2 » ] مع أن أجزاء قوامه غير حاصلة في الأعيان . وذلك محال في صريح العقل . فثبت : أن هذه الماهية التي هي القدر المشترك بين الكل : موجود في الأعيان . وإذا ثبت هذا ، فنقول : إما أن يكون كونه موجودا في الأعيان ، موقوفا
هامش
( 1 ) فيه ( ل ) ( 2 ) من ( ل )