تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ليس إلا الجسم . ولما كان قبول الأثر من الجسم مشروطا بكون القابل قريبا منه ، فما يمتنع وصفه بالقرب والبعد ، وجب أن لا يكون للجسم فيه أثر . لكن النفس جوهر مجرد ، فيمتنع كونه معلولا للجسم . والسادس : إن الاستقراء يدل على أن المجانسة والمشاكلة [ بين العلة وبين المعلول معتبرة ، والمشاركات المجانسة مفقودة « 1 » ] بين الجسم وبين النفوس المجردة ، فامتنع كون الجسم علة . واعلم : أن أكثر هذه الوجوه يدل على أن النفس يمتنع كونها معلولة « 2 » للأعراض الجسمانية . وإذا بطل هذان القسمان ، ثبت : أن النفس الناطقة معلولة لجوهر مجرد عن الجسمية . ثم نقول : إن هذا الموجود المجرد قسمان : النفس - وهو الذي يفعل بواسطة آلة جسمانية والعقل - وهو الذي لا يتوقف تأثيره في الغير على اختيار آلة جسمانية - والأول باطل . لأنا بينا : أن كون الآلة الجسمانية معتبرة ، إنما يعقل في حق الجسم ، الذي يحصل لتلك الآلة الجسمانية . قرب منه تارة ، وبعد منه أخرى . ولما لم تكن النفس الناطقة جسما ، علمنا : أنه لا يمكن [ أن يقال « 3 » ] : إن موجدها ، أوجدها بواسطة آلة جسمانية . فثبت : أن موجدها « 4 » ليس من جنس النفوس ، بل من جنس العقول . وإذا ثبت هذا فنقول : إن ذلك العقل هو العقل الأخير المدبر لما تحت كرة القمر ، وهو العقل الفعال [ والدليل عليه : أنه لا يمكن أن تكون هذه النفوس معلولات واجب الوجود . لما ثبت أنه فرد منزه من جميع جهات الكثرة ، فيمتنع أن يصدر عنه معلولات واجب الوجود . لما ثبت أنه فرد منزه عن جهات الكثرة ، فيمتنع أن يصدر عنه معلولات كثيرة ، ولا يمكن أيضا أن يكون من معلولات شيء من العقول المدبرة للأفلاك التسعة « 5 » وإلا فقد صدر
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) محلا ( ل ) . ( 3 ) سقط ( ل ) . ( 4 ) موجد النفس ( م ) . ( 5 ) السبعة ( م ) .