تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الفصل الخامس عشر في بيان أن النفس بعد مفارقة البدن تبقى عالمة مدركة للجزئيات

والذي يدل عليه « 1 » : إنّ إدراكات البدن وأفعاله . إما أن تكون موقوفة على الآلات الجسمانية ، وإما أن لا تكون . فإن كان الحق هو الثاني ، فحينئذ تكون النفس بعد مفارقة الآلات البدنية « 2 » تتقوى على إدراكات الجزئيات ، وعلى الأفعال المخصوصة . وأما القسم الأول وهو أن يقال : إن الإدراكات الجزئية الحاصلة للنفس ، موقوفة على الآلات الجسمانية . فهذا باطل قطعا وذلك لأن إدراكها لتلك الآلة ، إما أن يكون إدراكا كليا أو جزئيا . فإن كان كليا اختصاصها بهذا البدن المعين ، وبهذه الآلة المعينة ، أولى من اختصاصها بسائر الأبدان ، وبسائر الآلات . وإن كان ذلك [ الأمر إدراكا « 3 » ] جزئيا ، فحينئذ لا يكون إدراكها لتلك الآلة الشخصية ، من حيث إنها هي بواسطة استعمال تلك الآلة . لأن استعمالها « 4 » لتلك الآلة ، يتوقف على إدراكها لها . فإن كان إدراكها لها متوقفا على استعمالها لها ، لزم الدور . وإنه محال . فثبت بما ذكرنا : إن كون النفس مدركة للجزئيات ، غير موقوف على الآلات الجسمانية ، وإذا كان الأمر
هامش
( 1 ) والذي يدل عليه وجوه الحجة الأولى . . . إلخ [ الأصل ] . ( 2 ) الجسمانية ( م ) . ( 3 ) ذلك الإدراك ( ل ) . ( 4 ) استعماله لها يتوقف ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 261 | فخر الدين الرازي