تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ليس بفرس » وأطبقوا على أن أكمل الأقسام في الحمل والوضع هو هذا القسم . وأيضا : أطبقوا على أن من حمل شيئا على شيء ، فإنه لا بد وأن يكون قد حضر عنده تصور الطرفين . إذا ثبت هذا فنقول : الذي حكم بحمل الكلي على الجزئي ، لا بد وأن يكون قد حضر عنده تصور ذلك الجزئي ، وتصور ذلك الكلي . لكن صاحب التصورات الكلية هو النفس ، فيجب أن يكون صاحب هذه التصورات الجزئية أيضا هو النفس . واعلم : أنه إن حصل في الدنيا برهان يجب قبوله والرجوع إليه فليس إلا هذا البرهان ، وما يشبهه « 1 » ] . الحجة الخامسة في إثبات أن النفس مدركة للجزئيات : أن نقول : النفس إما أن تدرك نفسها المعينة المشخصة ، من حيث هي هي ، أو إنما تدرك الأمر الكلي المشترك فيه بين النفوس الكثيرة . فإن كان الأول ، كانت النفس مدركة للجزئي ، من حيث إنه شخص معين . وإن كان الثاني كانت النفس غافلة عن ذاتها المعينة . وإنما علمت ماهية النفس من حيث إنها نفس ، إلا أن هذا محال . لأن كل من علم شيئا ، أمكنه أن يعلم كونه عالما به [ وإذا علم كونه عالما « 2 » ] فقد علم نفسه المعينة . فثبت : أن القول بأن النفس لا تدرك الجزئيات : قول باطل . الحجة السادسة : إن النفس إذا حاولت تحريك جسم أو جذبه أو دفعه ، فإما أن يكون متعلق قصدها : هو الأمر الكلي أو الجزئي . فإن كان الأول كانت نسبة ذلك القصد إلى جميع الجزئيات بالسوية ، فلم يكن تخصيصه ببعض الجزئيات ، أولى من تخصيصه بالبواقي . وإن كان الثاني وجب أن يكون عالما بذلك الجزئي ، من حيث إنه هو هو . وذلك هو المطلوب .
هامش
( 1 ) من أول « من حيث إنه هذا البدن » إلى « فليس إلا هذا البرهان وما يشبهه » ناسخ ( طا ، ل ) وضعه في الحجة التاسعة من الفصل السادس . ( 2 ) سقط ( طا ، ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 259 | فخر الدين الرازي