تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الفصل الثامن في التناسخ

اعلم : أن التناسخ ، أثبته بعضهم . وأنكره الباقون . أما مثبتو التناسخ : فقد اختلفوا من وجوه . الأول : إن كل من قال بالتناسخ قال بجواز انتقال النفوس البشرية إلى أبدان البهائم والسباع وبالضد . وهل يجوز انتقالها إلى أجسام النبات والمعادن أم لا ؟ اختلفوا فيه . والثاني : إن أهل التناسخ . فريقان : منهم من يقول بقدم العالم . ومنهم من يقول بحدوثه . أما القائلون بقدم العالم فقالوا : إن هذه النفوس كانت قبل كل بدن ، في بدن آخر ، لا إلى أول . وأما القائلون بحدوث العالم ، فقد أقروا بأن تتعلق النفوس بالأبدان أولا . ثم اختلفوا . فقال « محمد بن زكريا الرازي » : النفوس كانت مباينة عن الهيولى وغافلة عنه ، ثم اتفق لها التفات إلى الهيولى ، وعشق إليه ، فتعلقت به . فإذا فسد البدن ، وكان ذلك العشق باقيا ، فهي تعود إلى بدن آخر ، ولا تزال تنتقل من بدن إلى بدن آخر ، إلى الوقت الذي يزول ذلك العشق ، وتحصل النفرة . فحينئذ تفارق ذلك البدن ، ولا تعود إلى بدن آخر . وقد
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 201 | فخر الدين الرازي