تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
واعلم : أن قولنا : إن كل عدد يحتمل الزيادة والنقصان ، فإنه يجب أن يكون متناهيا : تقدم ، بحثنا عنها في مسألة « تناهي الأبعاد » فلا فائدة في الإعادة . الحجة الثانية : قالوا : النفوس الناطقة أبدية . فتكون أزلية . أما الأول فهو ثابت بالاتفاق ، وبالدليل أيضا الذي سيجيء ذكره . وأما الثاني : فالدليل عليه : أنها لو كانت حادثة لكانت ماهيتها قابلة للعدم . وتلك القابلية من لوازم الذات ، فوجب أن تكون قابلة للعدم أبدا . وإذا كان كذلك ، كانت قابلة للعدم بعد الوجود . وقد فرضنا أنها غير قابلة للعدم [ بعد الوجود « 1 » ] هذا خلف . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : هذه النفوس [ قابلة « 2 » ] للعدم ، نظرا إلى ذواتها وحقائقها ، إلا أنها تصير واجبة الوجود لوجوب عللها ؟ . قلنا : إن كانت عللها قديمة ، وما كان تأثيرها فيها موقوفا على شرط [ حادث « 3 » ] أو كان موقوفا على شرط قديم ، فحينئذ يلزم قدمها . وإن كانت عللها حادثة ، أو إن كانت قديمة إلا أن تأثيرها في وجودها يكون موقوفا على شرط حادث ، فتلك العلة الحادثة ، وذلك الشرط الحادث : يكون جائز الزوال لذاته . فإن كان واجب البقاء نظرا إلى علته ، عاد التقسيم الأول فيه ، ولزم التسلسل . وهو محال . وإن كان جائز الزوال فحينئذ لزم من جواز زواله ، جواز زوال النفوس بعد وجودها . فثبت بهذا البيان : أن النفوس لو لم تكن أزلية ، لم تكن أبدية ، لكنها أبدية ، فوجب كونها أزلية . وأجيب عنه : بأن علة وجود النفوس البشرية هي العقل الفعال . إلا أن فيضان هذا المعلول عن تلك العلة القديمة مشروط بحدوث البدن ، المستعد
هامش
( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) غير قابلة ( طا ) . ( 3 ) سقط ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 199 | فخر الدين الرازي