تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كان يحتاج إليها في أن تكون حاملة للدم والروح الحيواني إلى [ جوهر « 1 » ] الدماغ ، فلما صغرت ونفذت في جوهر الدماغ ، وحصل هذا المقصود ، حصل الاستغناء عنها في هذا العمل ، فلا جرم صرفت إلى بعض وصارت على صورة الأعصاب ؛ وبهذا الطريق صارت الشريانات أعصابا . وإذا ثبت هذا ، فنقول : القلب هو المنبت للشريانات ، وهذه الشريانات هي التي تولدت الأعصاب منها ، فحينئذ يكون المنبت للأعصاب ، هو القلب . وهذا قول ذكره « خروسيس « 2 » » وكان من أفاضل الحكماء وكان شريكا ل « أرسطاطاليس « 3 » » في العلم . ونصرناه نحن بهذه البيانات . وبهذا الطريق يسقط كلام « جالينوس » بالكلية . واعلم : أن « جالينوس » أجاب عن هذا الكلام من وجهين : الأول : قال : الدليل على أن الأعصاب ليست من جنس الشريانات . وجوه : الأول : إن الشريانات نابضة ، والأعصاب ليست نابضة . الثاني : إن الشريانات مجوفة ، والأعصاب ليست كذلك . الثالث : إن الشريانات محتوية على الدم . بدليل أنها إذا ثقبت ، جلب ذلك الثقب على صاحبه من انفجار الدم أمرا صعبا ، والعصب كله لا دم فيه . الرابع : إن الشريانات مؤلفة من طبقتين : إحداهما : تتحلل إلى أجزاء ذاهبة في العرض على الاستدارة ، والأخرى تتحلل إلى أجزاء تذهب على الاستقامة في الطول . وأما الأعصاب فهي تتحلل إلى ليف أبيض عديم الدم ، ذاهب على الاستقامة في الطول . الخامس : إنك إذا شددت العصبة ، حصل عدم الحس والحركة
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) مروستيس ( م ) . ( 3 ) أرسطو ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 178 | فخر الدين الرازي