تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
اللفظ في هذه المرتبة أيضا . وحيث خص هذه المرتبة بهذا اللفظ ، دل ذلك على أن الروح ليس من جنس الأجسام . الحجة السادسة : قوله « 1 » عليه السلام في بعض خطبه : « إذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش ، وتقول : يا أهلي ويا ولدي . لا تلعبن بكم الدنيا ، كما لعبت بي . جمعت المال من حله ومن غير حله « 2 » ثم خلفته لغيري . فالمهنأة له ، والتبعة علي . فاحذروا مثل ما حل بي » . ووجه الاستدلال : أنه عليه السلام . حكم بأن الجسد الميت المحمول على النعش حال كونه كذلك ، ترفرف روحه فوق النعش ، وتقول : « يا أهلي . ويا ولدي . لا تلعبن بكم الدنيا . ، كما لعبت بي » ومعلوم : أن الأهل والولد ، ما كانا إلا كذلك الإنسان . فلما قال الروح المترفرف هذا الكلام ، ثبت أن الإنسان [ ما كان إلا ذلك الروح . ولما كان ذلك الروح باقيا ، وجب كون ذلك الإنسان « 3 » ] باقيا حال ما كان الجسد ميتا محمولا على النعش . وذلك من أظهر الدلائل على أن الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد ، ومغاير لجميع أبعاضه وأجزائه . ويقرب من هذا الدليل : ما روي أنه عليه السلام ألقى جثث القتلى يوم بدر في وهدة ، ثم نادى بأعلى صوته ، وقال : « لقد وجدنا ما وعدنا ربنا : حقا . فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ » فقيل له : يا رسول اللّه : أتخاطب الموتى « 4 » ؟ فقال : « إنهم أقوى سمعا وفهما منكم » وهذا يدل على أنهم فاهمون عاقلون مدركون ، حال كون تلك الأبدان ميتة متمزقة متفرقة . والحي مغاير لما
هامش
في هذا وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت . ( 1 ) قوله عليه السلام حديث آحاد . وإن كان صحيحا فإنه على حكاية الحال . أي لو فرض ولو قدر أن ينطق الميت في هذه الحال ، لنطق بما معناه هذا . ( 2 ) في ( ل ) : « ومن غير حله . فالمهنأة لغيري . . . إلخ » . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) الحديث آحاد .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 134 | فخر الدين الرازي