تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
على اليمين ، ولا يحاذي ما على اليسار . وجانب اليسار منه محكوم عليه بضد ذلك . فلو كان الجانب الأيمن منه ، غير الجانب الأيسر ، لزم أن يصدق النقيضان على الشيء الواحد . وإنه محال . فهذا جملة الكلام في تقرير هذا الوجه . الحجة الثانية : أن نقول : إذا فرضنا خطا مركبا من ثلاثة أجزاء ، وفرضنا جزءين على طرفيه ، بحيث بقي بينهما خلاء ، بمقدار الجزء الواحد . فنقول : كل واحد من هذين الجزءين الموضوعين على الطرفين ، قابل للحركة . والمانع من الحركة : مفقود لأنا فرضنا ذلك المتوسط خاليا عن جميع العوائق . وإذا كان الشيء قابلا للحركة ، وكان المانع من الحركة مفقودا ، وجب أن تكون الحركة ممكنة . فإذا تحرك الجزءان ، الموضوعان على الطرفين معا ، وجب أن يلقى كل واحد منهما نصف الجزء المتوسط من الخط الأسفل . بل نقول : إن كل واحد من هذين الجزءين الفوقانيين ، يقع على متصل جزءين من الخط الأسفل . وحينئذ يلزم انقسام الأجزاء الخمسة جميعا . ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه يمكن حصول حركة الجزءين الموضوعين على الطرفين معا . أما قوله : « إن كل واحد منهما قابل للحركة . والحيز المتوسط فارغ ، والمانع مفقود ، فوجب صحة الحركة على كل واحد منهما » فنقول : هب أن كل واحد منهما قابل للحركة ، وأن المانع مفقود . فلم قلتم : إن هذا القدر ، يقتضي إمكان تلك الحركة ؟ وبيانه : أن الشيء كما يعتبر في إمكانه تحقق إمكانه في ذاته ، وانتفاء موانعه . فكذلك يعتبر في تحقق إمكانه حصول شرائطه . ولا شك أن حركة ذينك الجزءين مشروط بانقسام ذلك الجزء المتوسط من الخط الأسفل ، وبتقدير أن لا يكون ذلك الجزء منقسما ، كان شرط إمكان حركة الجزءين الموضوعين على الطرفين فائتا « 1 » . وإذا كان الشرط فائتا ، وإذا كان المشروط ممتنعا . فثبت : أن القطع بإمكان حركة ذينك الجزءين إنما يمكن عند
هامش
( 1 ) فانيا ( م ) .