تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فهذه الوجوه الأربعة دالة على أن القول بكون الأجزاء متلاقية بالكلية قول باطل . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : لقي جزء جزءا . فإنما لقيه ببعضه ، لا بكله . فمن المعلوم : أن هذا إنما يصح فيما يكون منقسما متبعضا . فالأجزاء التي لا تقبل القسمة والبعضية ، يكون هذا محالا في حقها . فثبت بما ذكرنا : أن هذه الأجزاء ، لو تلاقت . لكانت إما أن تتلاقى بكليتها [ أو لا بكليتها « 1 » ] وثبت فساد القسمين ، فثبت : أن القول بكونها متلاقية أمر محالا . فإذا ثبت أنه يمتنع كون تلك الأجزاء متلاقية ، وجب أن لا يحصل الجسم من تألفها وتركبها . لأن الأشياء التي لا تكون متلاقية ولا متماسة ، تكون أجزاء متناثرة ، لا يتصل بعضها بالبعض . فوجب أن لا يحصل من تألفها هذا الأجسام العظيمة . وحيث دل الحس على حصول هذه الأجسام العظيمة ، علمنا : أن القول بإنكار التماس والتلاقي قول باطل . فثبت بما ذكرنا : أنه لو حصلت الأجزاء التي لا تتجزأ ، لامتنع عليها كونها متلاقية . ولو امتنع عليها ذلك ، كما حصلت الأجسام من تألفها . والتالي باطل ، فالمقدم مثله . واعلم : أن هذا الدليل يمكن ذكره على وجوه أخرى ، سوى الوجه الذي ذكرناه : فالأول : أن يقال : إن كل متحيز ، فإنا نعلم بالضرورة أن يمينه غير يساره ، وأن الوجه الذي منه يلي السماء ، غير الوجه الذي منه يلي الأرض وذلك يوجب كونها منقسمة . وهذا الوجه على اختصاره يفيد المطلوب . الثاني : إنا إذا فرضنا جوهرا « 2 » بين جوهرين . فإن المتوسط يماس ما على يمينه ، بوجه غير الوجه الذي به يماس ما على يساره . وذلك يوجب الانقسام . الثالث : إن جانب اليمين من ذلك المتوسط ، محكوم عليه بأنه يحاذي ما
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) جواهر ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 87 | فخر الدين الرازي