تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
[ عدد « 1 » ] أجزاء الخردلة . فنقول : كل عدد يكون أقل من غيره ، كان متناهيا . فعدد أجزاء الخردلة متناه ، وعدد أجزاء الجبل ضعف عدد أجزاء الخردلة بمراتب متناهية . وضعف المتناهي مرات متناهية يكون متناهيا . فعدد أجزاء الجبل : متناه . وهو المطلوب . الحجة الرابعة : كل كثرة « 2 » سواء كانت متناهية ، أو غير متناهية - فإن الواحد فيها موجود . لأن الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات ، ويمتنع حصول مجموع الوحدات ، إلا عند حصول كل واحدة من تلك الوحدات . وإذا ثبت هذا ، فنقول : الجزء الواحد من تلك الأجزاء ، إذا انضم إلى جزء آخر ، فإن لم يكن مقدار الجزءين ، أزيد من مقدار الجزء الواحد ، لم يكن التأليف سببا لحصول المقدار . فوجب أن لا تكون المقادير والأعظام متألفة من هذه الأجزاء . وإن كان مقدار الجزءين أزيد من مقدار الجزء الواحد ، فحينئذ يكون تألف تلك الأجزاء سببا لازدياد الحجم والقدر . وكلما كانت تلك الأجزاء أكثر ، وجب أن يكون الحجم والمقدار أعظم . وإذا كان كذلك ، وجب أن تكون نسبة أحد المقدارين إلى الثاني ، كنسبة العدد الحاصل في أحد المقدارين إلى العدد الحاصل في المقدار الثاني . ولما كانت نسبة أحد المقدارين إلى الآخر : نسبة متناهي القدر ، إلى متناهي القدر وجب أن تكون نسبة أحد العددين إلى الثاني : نسبة متناهي العدد [ إلى متناهي العدد « 3 » ] وذلك يوجب كون عدد الأجزاء الحاصلة في هذه الأجسام متناهيا . وهو المطلوب . الحجة الخامسة : لو حصل في الجسم أجزاء غير متناهية ، لكان إذا شرع البطيء في الحركة ، ثم شرع السريع بعده ، أن لا يصل السريع إلى البطيء البتة . لأن السريع إذا ابتدأ بالحركة بعد البطيء ، وإلى أن يصل السريع إلى موضع البطيء : يكون البطيء قد تحرك عن ذلك الموضع ثم إذا وصل السريع ، إلى الموضع الثاني : يكون البطيء قد انتقل عنه إلى موضع ثالث .
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) كثرة فإنها سواء ( م ) . ( 3 ) من ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 72 | فخر الدين الرازي