تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
في تلك الآنات ، التي لا نهاية لها ؟ فإن ادعيتم : العلم الضروري بأن الشيء الذي له ، طرفان ، يمتنع أن يحصل فيما بين ذينك الطرفين أجزاء ، لا نهاية لها بالفعل . فنقول : إن صح هذا الكلام فاذكروه في الجسم ، ولا تتعرضوا للزمان ولا للحركة البتة . وإن لم يمتنع ذلك الاحتمال في الجسم ، فكذا لا يمتنع مثله في الزمان وفي الحركة . والجواب عن السؤال الأول من وجوه : الأول : إن كون المتحرك منتقلا من مكان إلى مكان بعيد عنه ، من غير أن يمر بما بينهما ، مع كونه باقيا في الأحوال كلها : معلوم الفساد بالبديهة . الثاني : إن بتقدير أن يكون الطفر ممكنا في الجملة ، لكنه غير واقع . لأنا إذا لطخنا الإصبع بالمداد ، ثم أمررناه على المسافة من أولها إلى آخرها . فإنه يحصل هناك خط مستقيم أسود . وذلك يقتضي أن المتحرك قد مس جميع أجزاء المسافة . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إنه حصل السواد في بعض أجزاء المسافة ، بسبب حصول المماسة ، ولم يحصل في الباقي بسبب الطفرة . ثم إن تلك الأجزاء اختلط بعضها بالبعض ، ولا يميز الحس بينها . فلا جرم يرى الكل على لون السواد ؟ . فنقول : إن بتقدير أن يصح القول بالطفرة ، فإن الأجزاء التي صارت ممسوسة متناهية ، والأجزاء التي وقعت الطفرة [ عليها « 1 » ] غير متناهية . فالنوع الأول من الأجزاء قليلة جدا بالنسبة إلى النوع الثاني منها . فإذا كان المتلطخ بالسواد هو النوع الأول فقط ، وجب أن تبقى تلك الأجزاء القليلة « 2 » في تلك الأجزاء الكثيرة . وحيث لم يكن الأمر كذلك ، علمنا : أن كل الأجزاء صارت ممسوسة عند الحركة . وحينئذ يعود الإلزام . الوجه الثاني في الجواب عن الطفر : أن نقول : هب أن المتحرك طفر على بعض أجزاء المسافة . لكن لا شك أنه تحرك على بعضها . فذلك البعض
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) فحينئذ ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 70 | فخر الدين الرازي