تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
خلق ما لا نهاية له ، وخروج المراتب التي لا نهاية لها من الأعداد إلى الوجود . فهذا عند الفلاسفة في الجملة غير ممتنع ، لأجل أن النفوس الناطقة الباقية ، في هذا الوقت أعداد لا نهاية لها . فثبت : أن هذا غير ممتنع في الجملة . وأما مذهب « ديمقراطيس » فباطل أيضا . لأنا سنقيم الدلالة على أن كل ما كان قابلا للقسمة الوهمية ، وجب أن يكون قابلا للقسمة الانفكاكية . وحينئذ يسقط هذا السؤال . الحجة الثانية في إثبات هذا المطلوب : أن نقول : الماء الواحد في الحس ، لو كان في نفسه واحدا وحدة حقيقية . فإذا أوردنا التفريق عليه ، حتى صار ماءين . فإما أن يقال : إن كل واحد من هذين الماءين ، كان حاصلا قبل ذلك التفريق ، أو ما كان حاصلا . فإن كان الأول ، فهذان الماءان ، كانا موجودين قبل هذا التفريق . فذلك الماء كان قبل ذلك التفريق مؤلفا من هذين الجزءين ، فكان التقسيم عبارة عن تفريق المتجاورين ، لا عن إحداث الاثنينية . وهو المطلوب . وإن كان الثاني . وهو [ أن « 1 » ] هذين الماءين الحاصلين بعد هذا التفريق ، ما كانا حاصلين قبل هذا التفريق . فنقول : فعلى هذا القول ، وجب القطع بأنه حدث هذان الماءان بعد هذا التقسيم . وبطل ذلك الماء ، الذي كان واحدا قبل هذا التقسيم . وعلى هذا القول ، فيكون التفريق إعداما للجسم الأول ، وإحداثا للجسمين ، اللذين حصلا بعد [ هذا « 2 » ] التقسيم . فعلى هذا القول . إذا طارت البعوضة على البحر المحيط ، وشقت برأس إبرتها جزءا من ماء البحر ، لزم أن يقال : إنها أعدمت البجر الأول ، وأوجدت بحر آخر . لأنه متى تفرق الاتصال في ذلك الموضع ، فقد فني أيضا ما كان متصلا به ، بسبب الافتراق . وهلم جرا إلى آخر البحر . لا يقال : إن تلك الجسمية وإن عدمت إلا أن الهيولى باقية . لأنا نجيب عنه بوجهين :
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( م ) .