تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الفصل السادس في بيان أن الجسم المتناهي المقدار لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لوجب كون ذلك الجسم المتناهي في المقدار ، مؤلفا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل

[ اعلم « 1 » ] أن الدلائل الدالة على هذا المطلوب كثيرة : الحجة الأولى : لو كان الجسم المتناهي في المقدار ، [ قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لأمكن كون هذا الجسم المتناهي في المقدار « 2 » ] مؤلفا ، من أجزاء لا نهاية لها بالفعل . والثاني باطل ، فالمقدم باطل . بيان الشرطية : إنه لما كان كل واحد من تلك الانقسامات ممكنا في نفسه ، ولم يكن دخول بعضها في الوجود مانعا من دخول الباقي في الوجود ، فحينئذ يصدق أن كل واحد منها ممكن . ووجود بعضها لا ينافي وجود الباقي . وكل أشياء يكون كل واحد منها ممكنا في نفسه ، ولا يكون وجود البعض مانعا من وجود الباقي ، وجب أن يكون حصولها على سبيل الاجتماع : ممكنا . فثبت : أن الجسم المتناهي في المقدار ، لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لأمكن كونه مركبا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل . وهذا التالي محال باتفاق الفلاسفة ، فوجب أن يكون المقدم باطلا . فإن قيل : الحكماء ما أرادوا بقولهم : الجسم قابل لتقسيمات لا نهاية لها : أنه يصح دخول جميع تلك الانقسامات في الوجود . بل أرادوا : أن الجسم
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) .