توجب قبول نسبة معينة . فلو كانت المقاطع الممكنة غير متناهية ، لزم كونها حاصلة بالفعل .
فإن قالوا : هذه الأوصاف . أعني : كونه نصفا وثلثا وربعا ، لا تحصل إلا بعد حصول الأجزاء بالفعل ، ونحن لا نساعد على حصول تلك الأجزاء فيها بالفعل .
فنقول في الجواب : لا حاجة بنا إلى إثبات ما ذكرتم . بل نقول [ قبول « 1 » ] نسبة النصف بعينها مخصوص بمقطع معين ، ويستحيل حصول تلك النسبة في مقطع غيره . وكذا القول في الثلث والربع . فإن كل واحد من تلك المقاطع مخصوصا بقبول نسبة معينة ، وكان قبول تلك النسبة ممتنع الثبوت لعينه ولذاته في سائر المقاطع . فثبت : أن كل واحد منها [ مختص « 2 » ] بقابلية نسبة بعينها ، وهذه القابليات أحوال حاصلة في نفس الأمر . فيلزم : أن الخط المعين ، لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لكان مركبا من أجزاء لا نهاية لها بالفعل . ومعلوم : أن هذا محال . واللّه أعلم .
الحجة الخامسة : إن وحدة الشيء ، عبارة عن ذاته المتعينة [ المتشخصة « 3 » ] لأن الوحدة لو كانت صفة زائدة على تلك الذات المتعينة ، لكانت الوحدات متساوية في ماهية كونها وحدة . فيكون امتياز كل واحد من أجزاء هذه الماهية عن الآخر ، بوحدة أخرى . ولزم التسلسل . وهو محال .
فثبت : أن وحدة كل شيء ، عبارة عن ذاته المتعينة المتشخصة . وإذا ثبت هذا ، لزم أن يقال : إن زوال تلك الوحدة يقتضي فناء تلك الذات المتعينة .
إذا ثبت هذا ، فنقول : لو كان الجسم واحدا في نفسه ، فإذا صار : اثنين ، وجب الحكم بأن تلك الذات التي كانت موجودة قد عدمت وفنيت [ وحدثت « 4 » ] ذاتان [ متفاوتان « 5 » ] متغايرتان للذات الأولى . ولما كان ذلك
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) من ( م ) .