إلى غير النهاية . وإذا جاز وجود سطح صغير مستوى ، فقد حصل إمكان كل المقدمات التي ذكرناها . وثبت : أن بتقدير وقوعها ، فالجوهر الفرد لازم .
فحينئذ يحصل المقصود .
قوله : « لا نسلم أن موضع الملاقاة أمر موجود » قلنا : الجواب عنه من وجهين :
الأول : إن موضع الملاقاة عندكم ، هو النقطة . وهي أمر موجود .
والثاني : إنه لو لم يكن موجودا ، لكان الموصوف بالملاقاة عدما محضا ، وإنه محال . قوله : « القول بإثبات الكرة والدائرة ، يمنع من إثبات الجوهر الفرد » قلنا : لا نسلم . فإننا قد دللنا على أن ذلك يوجب الجوهر الفرد » قوله : « لا نسلم إمكان تدحرج الكرة » قلنا : هب أنه لا يصح تدحرجها ، لكن لا نزاع في إمكان انزلاقها ، على السطح المستوي . وبتقدير انزلاقها ، فإنه يفترض في البسيط خط مركب من نقط التماس ، ويحصل المقصود .
قوله : « الكرة حال تدحرجها تماس السطح المستوي بالخط » قلنا : هذا باطل قطعا ، لأن المماسة لا تحصل إلا بانطباق أحد المماسين على الآخر ، فلو ماست الكرة السطح بالخط ، لحصل في الكرة خط منطبق على الخط المستقيم ، المرتسم في السطح المستوي . والمنطبق على المستقيم مستقيم . فيلزم أن يحصل على محيط الكرة ، خط مستقيم . وذلك باطل .
قوله : « الموجود في الكرة أبدا ، مماسة واحدة ، فالموجود فيها أبدا نقطة واحدة » قلنا : يحتمل أن يحصل في الكرة خط ذو نهاية ، بالفعل ، ثم إن الكرة لقيت ذلك السطح بتلك النقطة ، ثم عند زوال الملاقاة عنها ، تحصل الملاقاة بنقطة أخرى تتلوها . فالنقطة الأولى تكون باقية بسبب كونها نهاية بالفعل لذلك الخط ، والنقطة الثانية تكون موجودة بسبب حصول المماسة عليها . وحينئذ يحصل المطلوب . سلمنا : أنه لا يتشافع نقطتان ، لكن هاتان المماستان لا تحدثان إلا في آنين . فيلزم منه تتالي الآنات ، ومن تتالي الآنات تتشافع النقط .
وأيضا : فالخط المرتسم على السطح المستوي ، إنما ارتسم من المماسات الحاصلة
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 51
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥١