لكون الشيئين متماسين ، إلا حصولهما في حيزين ، بحيث لا يحصل بينهما حيز فارغ ، ولا شيء آخر . وأما ما سوى هذا المعنى في المماسة والملاقاة . فكل ذلك من الأمور الوهمية ، والقضايا الظنية . وقد ثبت : أنه لما قامت الدلائل القاطعة الموجبة لنفيها ، وجب أن لا يلتفت إلى حكم الظن والخيال . وذكرنا لهذا المعنى أمثلة كثيرة من مباحث الفلاسفة . فكذا هاهنا الدلائل التي ذكرناها في إثبات الجوهر الفرد : دلائل قاطعة غير محتملة البتة . وهذه الدلائل الهندسية المذكورة ، لما كانت مبنية على هذين الأصلين . أعني إثبات الدائرة وإثبات التطبيق ، وكان الطعن فيهما ، وإن كان بعيدا عن الوهم في الجملة : محتمل احتمالا بعيدا ، وجب المصير إليه ، صونا لتلك الدلائل القاطعة عن القدح والطعن .
فهذا منتهى ما وصل إليه بحثنا في هذا . واللّه أعلم .
[ إلهي ] أسألك بحق ما لاح من لمعان إحسانك في مقامات الكرسي ، وأسألك بحق الأنوار التي أودعتها في سر قلب النجم الثاقب ، وأسألك بحق النور الذي أجريته في بحور الغياهب . وأسألك بالألطاف [ التي « 1 » ] خصصت بها صاحب السلسبيل والزنجبيل ، وبحق الكرامات التي خصصت بها عبدك الكامل الجليل . وأسألك بحق صاحب السعادة الجسمانية ، وصاحب الكمالات الروحانية ، وأسألك بحق عبدك في مفاوز عبوديتك ، السابح في بحار تعظيم ربوبيتك . وأسألك بحق الأرواح الطاهرة المقدسة ، الساكنة في كوة الأثير ، وفي منازل الزمهرير . وأسألك [ بحق « 2 » ] كل ملك وروح ، سلطنته في تلال الجبال ، ومنازل الظلمات ، والإظلال . وفي شق الصخور ، وقعور البحور ، وعند ظهور النور ، وتبدل الشرور بالسرور . وبث الظلام ، وتربية الأجنة في
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) من ( ط ) .