تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أشكال المقالة الأولى ينتهي تحليها إلى الشكل الرابع . وهذا الشكل برهانه غير مبني على إثبات الدائرة بل على التطبيق . إذا عرفت هذا فنقول : أما القول بالدائرة : فقد بينا أن دلائلهم في إثباته في غاية الضعف . ودلائلنا على نفيه في غاية القوة . فسقط الاعتماد على ذلك الأصل . بقي الأصل الثاني وهو التطبيق : فنقول : هذا الأصل يعسر الطعن فيه . وإذا ثبتت صحته [ ثبت صحة « 1 » ] ما تفرع عليه من هذه الدلائل . والذي يمكن أن يقال فيه مع الاعتراف بأنه في غاية الصعوبة أن يقال : إنا لا نسلم إمكان تطبيق خط على خط ، وسطح على سطح . والدليل عليه : أنا إذا طبقنا خطا على خط آخر ، فإما أن يلقاه ببعضه أو بكله . والأول يقتضي انقسام الخط في الطول ، وهو محال . والثاني يوجب تفرد أحد الخطين في الآخر ، بحيث تكون الإشارة إلى الآخر ، وذلك محال . لأنه إذا حصل هذا النفوذ فههنا إما أن يبقى به الامتياز أو لا يبقى . والأول باطل . لأن الامتياز لا يمكن أن يقع بنفس الماهية . لأن الخطين مشتركان في تمام الماهية . ولا بلوازم الماهية ، لأن لوازم الماهية مشترك بين أفراد الماهية ، وما يكون مشتركا فيه لا يكون موجبا بالامتياز ولا بالعوارض المفارقة . لأن كل عارض يفرض كونه عارضا لأحدهما ، فإنه لا بد وأن يكون عارضا للآخر . لأنهما لما تداخلا ولم يتميز أحدهما عن الآخر بوجه من الوجوه . فكل عارض يوجد فإنه يكون نسبته إلى أحدهما ، كنسبته إلى الآخر . فيكون ذلك العارض مشتركا فيه . وما يكون مشتركا فيه ، لا يكون سببا للامتياز . فثبت : أنه يمتنع امتياز أحد الخطين عن الآخر في نفس الأمر . وإذا لم يبق الامتياز ، لزم إما اتحاد الاثنين وهو محال . أو أحدهما معا ، وهو أشد امتناعا . فثبت : أن القول بالتطبيق يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة ، فوجب أن يكون القول به باطلا . فإن قالوا : فهذا الذي ذكرتم أن لا يماس شيء شيئا ، وأن لا يلقى شيء شيئا ، فنقول : قد ذكرنا في الدلائل المبنية على المماسة والملاقاة ، أنه لا معنى
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 213 | فخر الدين الرازي