التي لا تتجزأ ، فحينئذ تكون نسبة القطر إلى الضلع ، كنسبة عدد إلى عدد آخر . وحينئذ يكونان مشتركين لا متباينين . فثبت بهذا : أن تركيب المربع من الجوهر الفرد محال . واللّه أعلم .
الحجة الثالثة : إن « أقليدس » برهن في المقالة الأولى على أن السطوح المتوازية الأضلاع ، التي تكون على قاعدة واحدة ، في جهة واحدة ، وفيما بين خطوط بأعيانها متوازية . فإنه يجب أن يساوي بعضها بعضا . وإذا ثبت هذا فنقول : إن هذا يبطل القول بالجوهر الفرد . لأنا إذا قدرنا أن أحد السطحين عشرة في عشرة ، حتى كان مجموعه مائة . وكان السطح الآخر مائة ، يلزم أن يكون مجموع الأجزاء الحاصلة في ذلك السطح ، مساوية لمائة جزء . وذلك محال .
فإن قالوا : فهذا المحال أيضا لازم على « أقليدس » لأن أحد السطحين إذا كان ذراعا في ذراع ، والآخر طوله من المشرق إلى المغرب . فكيف يعقل كون أحدهما مساويا للآخر ؟ قلنا : السطحان المتوازيان إذا كان أحدهما قائما على قاعدته ، وكان الآخر مائلا ، وكانا جميعا على قاعدة واحدة ، فيما بين خطين متوازيين . فإن بمقدار ما يزداد السطح المائل في الطول ، فإنه ينتقص عن العرض . والمحال إنما كان يلزم ، لو كان عرض السطح المائل بقدر القاعدة المشتركة لكنه ليس الأمر كذلك ، بل بمقدار ما ازداد في الطول ، انتقص عن العرض . فزال الإشكال . واللّه أعلم .
فهذه جملة الوجوه التي يمكن استنباطها من المثلثات والمربعات في إبطال الجوهر الفرد .
واعلم : أن هذه الوجوه قوية ، ولا حيلة في دفعها . إلا أن نقول : إن « أقليدس » بنى [ النظريات « 1 » ] التي قررها في كتابه على أصلين : أحدهما :
إثبات الدائرة . والآخر : تطبيق أحد المقدارين على الآخر . وذلك لأن أكثر
هامش
( 1 ) زيادة .