إما أن يحصل في مقابلة كل فرد من الأفراد الحاصلة في الجملة الزائدة ، فرد يساويه في المرتبة في الجملة الناقصة ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول لزم أن يكون الزائد مساويا للناقص ، وإن كان الثاني فحينئذ تصير الجملة الناقصة متناهية ، فيجب أن تكون الجملة الزائدة متناهية . لا محالة .
ولقائل أن يقول : إذا أخذنا مراتب الأعداد من الواحد إلى ما لا نهاية له جملة . وأيضا : أخذنا مراتب الأعداد من « 1 » العاشر إلى ما لا نهاية له جملة أخرى . ثم قابلنا الأول من هذا ، بالأول من ذاك . والثاني من هذا ، بالثاني من ذاك . فعلى هذا التقدير ، يلزمكم القول بكون الأعداد متناهية ، في طرف الزيادة . ومعلوم : أن ذلك باطل . وأيضا : قولكم : كل مرتبة من تلك المراتب الموجودة في الزائد ، هل توجد في مقابلتها مرتبة تساويها في الناقص . أم لا ؟ » فنقول : الحق . أن الأمر كذلك . ومع هذا فلا يلزم أن يكون الزائد مساويا للناقص . لأن كل مرتبة من المراتب المتعينة فهي متناهية . والذي لا نهاية له ، يقع خارجا عن المرتبة المتعينة . فإذا قلنا : إن كل مرتبة من المراتب المتعينة في هذه . فإنه حصل في الجملة الناقصة مرتبة تساويها في الدرجة . فهذا الكلام إنما يتناول مراتب متناهية . لأن كل مرتبة يشير العقل إليها ، فهي حد معين ، وطرف [ معين « 2 » ] فيكون متناهيا . فالتقسيم الذي ذكرتم ، لا يتناول إلا المراتب المتناهية . والذي لا نهاية له فإنه يقع خارجا عنه . وعلى هذا التقدير ، فإنه يسقط هذا الكلام .
ولمجيب أن يجيب عن الأول : فيقول : أما الأول : فجوابه : إن الفرق بين البابين ظاهر . لأنا هاهنا « 3 » إذا فرضنا الأبعاد التي لا نهاية لها موجودة ، فحينئذ يحصل التطبيق ، بحسب المراتب في نفس الأمر ، بخلاف مراتب الأعداد ، فإنه لا وجود لها في الأعيان . وذلك ظاهر ، ولا وجود لها في الأذهان
هامش
( 1 ) إلى ( ط ، س ) .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) لا هاهنا ( ط ) .