الفصل الخامس في حكاية أنواع من الدلائل لنفاة الجزء متعلقة بذات الجسم وبكونه متحيزا
الحجة الأولى : قالوا : قد ثبت في علم المنطق : أن الماهية إذا كانت مركبة من مقومات . فإنه يمتنع العلم بتلك الماهية ، إلا بعد العلم بتلك المقومات [ وذلك لأنه لا معنى لتلك الماهية إلا مجموع تلك المقومات « 1 » ] [ فوجب أن يكون العلم بتلك الماهية ، موقوفا على العلم بتلك المقومات « 2 » ] إذا ثبت هذا ، فنقول : لو كان الجسم مؤلفا من الأجزاء التي لا تتجزأ ، لوجب أن يكون العلم بكون الجسم جسما وحجما ومقدارا : موقوفا على العلم بحصول تلك الأجزاء ، لكن معلوم أنه ليس كذلك . فإن جميع الناس يعلمون كون الأرض والماء جسما . مع أنهم لا يخطر ببالهم كونها مؤلفة من الأجزاء التي لا تتجزأ . فثبت : أن هذه الأجسام يمتنع كونها مؤلفة من الأجزاء التي تتجزأ .
فهذا تمام [ هذا « 3 » ] الدليل .
الحجة الثانية : قالوا : « الجوهر الفرد . إما أن يكون له قدر من الطول والعرض ، وإما أن لا يكون كذلك ، فإن كان الأول كان منقسما لا محالة . وإن كان الثاني فعند ضم بعضها إلى البعض ، وجب أن لا يحصل « 4 » الطول
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) .
( 2 ) العبارة مكررة في ( م ) .
( 3 ) من ( ط ، س ) .
( 4 ) يتحصل ( م ) .