تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وثالثها : قول من يقول : إنها في نفسها شيء واحد ، وليس فيه تأليف من الأجزاء ، ولا تركيب من الأبعاض . إذا عرفت هذا ، فنقول : أما القول بكون الجسم مركبا من أجزاء متناهية . فإنه يلزم عليه القول بتفكك حجر الرحى ، وبتفكك أجزاء الفلك . وهو بعيد جدا . وأما القول بكون الجسم مركبا من أجزاء غير متناهية . فإنه يلزم عليه أن يتحرك المتحرك على أجزاء غير متناهية بالفعل ، في مدة متناهية . وذلك أشد امتناعا من التزام تفكك حجر الرحى . وأما القول بأن الجسم البسيط شيء واحد في نفسه ، فهذا يلزم عليه أيضا : أنواع من المحالات : فأحدهما : ما بينا أن على هذا القول : يلزم أن يكون تقسيم الجسم إعداما له ، وأن البعوضة إذا وقعت في البحر ، وغرست إبرتها في البحر فيلزم أن يقال : إن تلك البعوضة أعدمت البحر الأول ، وخلقت هذا البحر الجديد . ومعلوم أن التزام هذا ، أشد امتناعا من التزام تفكك حجر الرحى . وثانيها : إنا بينا : أن المقاطع التي يمكن حصولها في الخط ، يكون كل واحد منها مختصا بخاصية معينة ، وهي قبول النصفية والثلثية والربعية ، وسائر ما لا نهاية له من المفاصل . ومع اختصاص كل واحد منها بخاصية معينة ، ممتنعة الحصول في غيره فإنه لا يكون الامتياز حاصلا بالفعل وذلك أشد امتناعا من التزام وقوع التفكك في حجر الرحى . وثالثها : إن القائلين بكون الجسم قابلا لانقسامات غير متناهية التزموا أن يؤخذ من الخردلة صفائح يغشى بها وجه العرش والكرسي والسماوات والأرضين ألف ألف مرة . ومعلوم : أن هذا أشد استبعادا ، من التزام تفكك حجر الرحى . ورابعها : وهو أنكم قلتم : إن كل واحد من تلك الانقسامات التي لا نهاية لها ممكن بالفعل » وسلمتم : أن وجود واحد منها ، لا يمنع من حصول الآخر في الوجود . فيلزمكم أن تسلموا : أن تلك الانقسامات التي لا نهاية
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 121 | فخر الدين الرازي