تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لها . ممكنة بحسب الآحاد ، وبحسب الاجتماع . ثم زعمتم : أن خروجها بأسرها إلى الوجود : ممتنع . فيلزمكم : أن تجمعوا بين النقيضين في الصحة . ومعلوم أن ذلك أعظم في الاستبعاد من التزام وقوع التفكك في حجر الرحى . وخامسها : إنكم قلتم : « الواقف على طرف العالم لا يميز بين الجانب الذي يحاذي وجهه . وبين الجانب الذي يحاذي قفاه » فإذا قيل لكم : إن هذا مما لا يقبله العقل . أجبتم عنه : بأن هذه النفرة والإنكار من عمل الوهم والخيال . ولما ساقنا الدليل الدال على تناهي الأبعاد إلى التزام ذلك ، فنحن نلتزمه ولا نبالي به . فإن مقتضى الدليل العقلي ، أولى بالقبول من مقتضى الوهم والخيال . وسادسها : إنكم لما أوجبتم حصول السكون من الحركة الصاعدة والهابطة للحجر ، التزمتم أن تكون الخردلة الصاعدة سببا لتوقيف الجبل العظيم النازل في الجو . وقلتم : إن هذا وإن كان مستبعدا ، إلا أنه لما ساقنا الدليل [ إليه « 1 » ] وجب التزامه . وسابعها : إنه لما كان مذهبكم : أن الجسم متصل واحد في نفسه ، وليس مركبا من الأجزاء سواء قيل : إنها متناهية أو غير متناهية . لزمكم أيضا : أن تقولوا : إن الزمان ليس مركبا من الآنات المتتالية . سواء قيل : إنها متناهية ، أو غير متناهية . بل قلتم : الزمان كمّ متصل . وهو متصل واحد ، قابل للقسمة إلى غير النهاية ، فإذا قيل لكم : الزمان عبارة عن الماضي وعن المستقبل . وهما معدومان . وأما الآن فهو طرف الزمان . وهو طرف به يتصل الماضي بالمستقبل . فإن قيل لكم : لما كان الماضي والمستقبل معدومين . فلو جعلنا الآن سببا لاتصال أحدهما بالآخر ، لزمنا أن نقول : إن أحد المعدومين متصل بالمعدوم الآخر ، بطرف موجود . وذلك باطل . لأن المعدوم نفي محض ، وعدم صرف . فكيف يعقل فيه الاتصال والانفصال ؟ ومعلوم : أن التزام هذا المحال ، أبعد من تفكك الحجر .
هامش
( 1 ) من ( ط ) .