تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فهو أيضا باطل . لأن كل واحد من الثقلين ، مستقل باقتضاء ذلك القدر من السرعة . فلو ترجح أحدهما على الآخر ، في كونه مقتضيا لذلك الأثر ، لزم رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . وهو محال « 1 » . وأما القسم الثالث : وهو أن يندفع كل واحد منهما بالآخر ، ولا يحصل الأثر ، أو يحصل العالم ملاء أو تجوّز حصول الخلاء « 2 » فيه فإن قلنا : بالملاء فلا شك أن الحجر النازل ، لا بد وأن يخرق اتصال الهواء فيه ، عند نزول الحجر ، ويتصلب . وإذا كان كذلك ، فالهواء إذا تصلب وتلبد ، وقف الحجر ، وإذا وقف زالت تلك الصلابة ، فحينئذ ينزل ولا تزال هذه الأحوال تتعاقب ، وبسببها تتعاقب الحركات والسكنات . وأما إذا أثبتنا داخل العالم ، فعلى هذا التقرير ، لا نقول : العالم كله خلاء . لأنا نرى أن الهواء إذا تموج فقد يبلغ تموج الهواء في القوة إلى حيث يقلع الجبال ، ويهدم الصخور ، ويموج البحار والعدم المحض لا يكون كذلك ، وحينئذ يعود الوجه الذي ذكرناه على تقرير كون العالم ملاء . نعم . لو قدرنا أحيازا خالية عن جميع الأجسام . فعلى ذلك التقدير ، وجب أن يبلغ نزول الحجر إلى أقصى درجات السرعة . وأما الوجوه الأربعة الباقية : وهي حركة الرحى وحركة الفلك وحركة الفرجار ، وحركة الظل « 3 » ، فالجواب عنها سيأتي بعد ذلك . وأما الوجه الثامن . فالجواب عنه : أن يقال : لم لا يجوز أن يقال : إن الماشي حصل في أعضائه العجز والإعياء ، فلأجل حصول هذه الحالة ، يتوقف على بعض الأحياز . فإذا توقف قليلا ، زال ذلك الإعياء ، وعادته القوة ، فيقوى على الحركة ، فلأجل هذا السبب ، يفعل ذلك الفاعل في بعض الأحياز : الحركة ، وفي بعضها : السكون ؟ وهاهنا آخر الكلام في الجواب عن هذه الكلمات . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) وإما محال ( م ) . ( 2 ) الملاء ( ط ) . ( 3 ) الطول ( م ) .