حصول الممكن لا عن مؤثر . وهو محال . ولما بطلت هذه الأجسام كلها ، فحينئذ لا يبقى إلا أن يقال : إنه لما ازداد الثقل ، وجب أن تزداد السرعة في الحركة . وحينئذ يحصل المطلوب .
هذا تمام تقرير هذا الكلام .
ولقائل أن يقول : لا شك أن الأصل متقدم في الوجود على انضمام الزيادة إليه : فبلوغ الجسم في الثقل « 1 » إلى حيث يجب أن تكون حركاته خالصة عن مخالطة السكنات : متقدم على انضمام الزيادة إليه . ولما كان الأصل متقدما في الوجود على هذه الزيادة ، لا جرم [ كان « 2 » ] الثقل الحاصل في الأصل ، أولى بالاقتضاء من الثقل الحاصل في الزيادة .
وأما الوجه الثالث : وهو قولهم : « لما كان الثقل موجبا للنزول والهوى .
فلم « 3 » صار بحيث يوجب الحركة في بعض أجزاء المسافة ، ويوجب السكون في البعض الآخر ؟ فنقول : إما أن نثبت كون السرعة أيضا . فلما اجتمع هذان الثقلان . فالقدر الحاصل من [ السرعة « 4 » ] في الحركة . إما أن يحصل بهذين المقدارين من الثقل ، أو يحصل بأحدهما دون الثاني ، أو لا يحصل بواحد منهما ، والأول باطل . لأنه يقتضي وقوع الأثر الواحد بمؤثرين مستقلين بالاقتضاء ، وذلك محال . لأن الأثر [ مع ] « 5 » المؤثر المستقل بالاقتضاء يكون واجب الحصول . وما يكون واجب الحصول ، كان غنيا عن غيره . فإذا اجتمع على الأثر الواحد : مستقلان مؤثران ، لزم أن يستغني بكل واحد منهما ، عن كل واحد منهما . فيلزم أن يصدق على كل واحد منهما كونه محتاجا إليه ، وكونه مستغنيا عنه . وإنه محال .
وأما القسم الثاني : وهو أن تقع تلك السرعة بأحد المؤثرين دون الثاني .
هامش
( 1 ) العقل ( م ) .
( 2 ) زيادة .
( 3 ) فلو ( م ) .
( 4 ) من ( ط ، س ) .
( 5 ) من ( ط ، س ) .