تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
[ والذي يكون موجبا للمعية « 1 » ] يمتنع أن يكون هو بعينه موجبا للتقدم ، لأن المعية منافية للتقدم . فيثبت : أنه لم يحصل لهذا المتقدم إلا هذا الزمان ، ويثبت : أن كل واحد منهما ينافي حصول التقدم ، فوجب أن لا يصح الحكم على الشيء بكونه متقدما على الغير بالزمان . فهذا هو تقرير هذا الشك . وجوابه : أن التقدم بالزمان لا حصول له إلا في الأذهان . وذلك لأن عند حصول الابن يعتبر الذهن أن الأب كان موجودا قبله . فمن هذا الاعتبار يحصل التقدم الزماني . السؤال الثاني : إن التقدم والتأخر مضافان ، والمضافان معا . فالتقدم مع التأخر والمعية ينافي التقدم . والحاصل أن كونه متقدما على الغير ، يوجب كونه مع ذلك الغير ، [ وكونه معه « 2 » ] ينافي كونه متقدما عليه . ينتج أن كونه متقدما على الغير ، ينافي كونه متقدما على الغير . وذلك باطل . والجواب : إن ذات الأب متقدمة على ذات الابن . أما كونه متقدما على الابن فإنه مقارن لكون الابن متأخرا عنه . ولما حصل التغاير في الاعتبار ، زال التنافي . السؤال الثالث : المعدوم قبل دخوله في الوجود يصدق عليه أنه سيوجد ، ثم إذا صار موجودا ، فإنه يزول عنه وصف أنه سيوجد ، فهذا وصف قد عدم بعد حصوله ، فيكون وصفا موجودا . لكنه إنما حصل قبل دخوله في الوجود ، فيلزم قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم ، وأنه محال . وأيضا : أنه إذا وجد وحضر ، ثم فني وعدم بعد ذلك ، فإنه يحصل له وصف كونه ماضيا . وهذا الوصف مغاير لتلك الماهية المخصوصة . بدليل : أن الماهيات المختلفة قد تكون متشاركة في صيرورتها ماضية ، والشيء الواحد يتوارد عليه وصف كونه مستقبلا وحاضرا وماضيا . وكل ذلك يدل على أن وصف كونه ماضيا مغاير لتلك الذات
هامش
( 1 ) والاعتبار الموجب للمعية ( س ) . ( 2 ) سقط ( ط ، س ) .