تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هو « 1 » الماضي . ثم الحال ثم المستقبل . وأما إن اعتبرنا وصف كونه ماضيا وحاضرا . ومستقبلا . فههنا ينعكس الأمر ، فالمتقدم هو وصف كونه مستقبلا ، ثم يتلوه صيرورته حاضرا ، ثم يتلوه كونه ماضيا . والدليل عليه : وهو أن الشيء الذي لم يوجد ، وكان بفرضية أنه سيوجد ، فعند كونه كذلك يكون مستقبلا ، فإذا حصل صار حاضرا ، فإذا انقضى وانقرض فإنه يصير ماضيا . فيثبت : أن الشيء في المرتبة الأولى يكون مستقبلا [ ثم يصير حالا « 2 » ] ثم بالأخيرة يصير ماضيا . الخاصية الثانية : المستقبل يصير حالا أولا ، ثم يصير ماضيا ، وأما الماضي فإنه لا يصير حالا البتة ولا مستقبلا ، وأما الحال فإنه يمكن أن يصير ماضيا لكنه لا يمكن أن يصير مستقبلا . وأما المستقبل فإنه يصير حالا أولا ، ثم [ يصير « 3 » ماضيا ثانيا . الخاصية الثالثة : إن الماضي يصير في كل وقت أبعد مما كان قبله و [ والمستقبل يصير في كل وقت أقرب مما كان قبله « 4 » ] والعلم بذلك بديهي ، ونظم بعض الشعراء هذا المعنى في مدح [ واحد « 5 » ] فقال : فلا زال « 6 »
ما تهواه أقرب من غد * ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس
الخاصية الرابعة : إن كل ما كان متقدما في الماضي ، فهو أبعد عن الماضي مما كان متأخرا [ وفي المستقبل بالعكس . لأن كل ما كان متقدما في المستقبل ، فإنه أقرب إلى الحال مما كان متأخرا « 7 » ] . الخاصية الخامسة : أن نقول : المناسبة بين الحال وبين المستقبل ، أشد
هامش
( 1 ) في الوجود أولا ( ت ) . ( 2 ) فإذا حصل صار حاضرا ( م ، ت ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) من ( م ) ، ( س ) . ( 5 ) سقط ( ط ) . ( 6 ) ما هو آت [ الأصل ] . ( 7 ) سقط ( ط ) ، ( س ) .