تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قررناها : أن الحق في حقيقة المكان والزمان ما قاله أفلاطون الإلهي ، لا ما اختاره أرسطاطاليس المنطقي . ولما تلخص هذا الكلام فنقول : القائلون بأن الزمان جوهر قائم بنفسه مستقل بذاته فريقان : منهم من قال : إنه وإن كان كذلك لكنه ممكن بذاته واجب بغيره ، للدلائل الدالة على أن واجب الوجود لذاته ليس إلا الواحد . ومنهم من قال : بل الزمان جوهر واجب الوجود لذاته ممتنع العدم لعينه . وهؤلاء احتجوا على صحة قولهم بوجوه : الحجة الأولى : إنا إذا أردنا أن نعرف أن واجب الوجود لذاته ما هو ؟ قلنا : إنه الذي يلزم من مجرد فرض عدمه محال ، سواء كان ذلك اللزوم مما يعرف ببديهة العقل ، أو بنظر العقل . لكن [ من الظاهر أنه لو كان لزوم المحال عليه معلوما بالبديهة ، كان وجوب الاعتراف « 1 » ] بكونه واجب الوجود لذاته أولى [ لكن أولى « 2 » ] الأشياء بهذا المعنى هو الزمان ، لأنك لو فرضت له عدما ، لوجب أن يكون عدمه بعد وجوده ، وكون عدمه بعد وجوده ليس إلا بالزمان . فههنا لزم من مجرد فرض عدم الزمان ، فرض وجوده ، لزوما بديهيا أوليا . وإذا كان الأمر كذلك ، كان الأمر الذي هو أظهر خواص واجب الوجود لذاته ، وأقوى آثاره ، وأكمل لوازمه ، لم يحصل إلا في الزمان . فكيف يعقل أن يقال : إنه ليس واجب الوجود لذاته ؟ . الحجة الثانية : إن العقل كلما حاول أن يحكم بارتفاع الزمان وبعدمه ، فإنه لا بد مع ذلك [ وأن يحكم « 3 » ] بوجوده . لأنه إنما يرفعه إما قبل شيء ، أو مع شيء ، أو بعد شيء . فحصول تلك القبلية والمعية والبعدية شاهد على كذب من نفاه ، وعلى فساد دعوى من أبطله . ومناد بإثبات الزمان ، وناطق بكونه موجودا بريئا عن قبول العدم والزوال . وكل ذلك من خواص واجب
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 3 ) سقط ( ط ) .