الحجة العاشرة : [ ذات « 1 » الحق سبحانه منزه عن الحركة والتغير ، ثم إنا نعلم بالضرورة : أن اللّه سبحانه كان موجودا قبل [ وجود « 2 » ] هذا اليوم ، وأنه الآن موجود مع هذا اليوم ، وأنه سيبقى [ موجودا « 3 » ] بعد [ انقضاء « 4 » ] هذا اليوم ، ولما صدق عليه سبحانه أنه كان ، وأنه الآن كائن ، وأنه سيكون [ بعد ذلك « 5 » ] ثبت أن هذه المفهومات لا تعلق لها البتة بالحركة والتغير . وأيضا :
فالجواهر العقلية موجودات مجردة عن الحركة ولواحقها . ثم إنه يصدق عليها إنها موجودة مع الباري تعالى ، ودائمة الوجود بدوامه . وكيف لا نقول ذلك ، ومدار دليل الفلاسفة في إثبات واجب الوجود لذاته : على أن العلة لا بد وأن تكون موجودة مع المعلول ؟ فيثبت : أن مفهوم المعية حاصل هاهنا مع أن الحركة والتغير ممتنع الحصول هاهنا ، وذلك يدل على أن الأمر الذي لأجله يحصل معا القبلية والبعدية والمعية لا تعلق له بالحركة .
واعلم أن للشيخ هاهنا فصلا مشهورا وذلك أنه يقول : « نسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان ، ونسبة المتغير إلى الثابت هو الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد » .
وسنتكلم على هذا الكلام في فصل مفرد ، إن شاء اللّه تعالى .
الحجة الحادية عشر : بدائه العقول شاهدة بأن الزمان ظرف للحركة ، وبدائه العقول شاهدة بأن صفة الشيء لا يكون ظرفا للموصوف ، فوجب أن لا يكون الزمان صفة من صفات الحركة . ثم نقول : مقدار الشيء ، صفة من صفات ذلك الشيء ، ولا شيء من صفات الشيء زمانا لذلك الشيء .
ينتج : أنه لا شيء مما يكون مقدارا للشيء : زمانا له وذلك هو المطلوب .
الحجة الثانية عشر : لا شك أنه غير ممتنع في بديهة العقل ، أن يتصور أن
هامش
( 1 ) من ( ط ) ، ( س ) .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) من ( ط ) .
( 4 ) سقط ( ط ) ، ( س ) .
( 5 ) من ( ط ) ، ( س ) .