تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
تقتضي أن تكون مسبوقة بالغير ، والأزلي [ ماهيته « 1 » ] تنافي المسبوقية بالغير ، والجمع بينهما محال ، فكان الجمع بين حقيقة الزمان ، وبين حقيقة الأزلية « 2 » محالا « 3 » وأما بيان أن بتقدير تسليمه . فالمقصود حاصل . فتقريره : أن القديم هو المستمر أزلا وأبدا ، وكما أن الحدث يوهم إثبات زمانين متعاقبين ، حصل في أولهما عدم الشيء ، وفي ثانيهما وجوده ، فكذلك القديم يوهم وجود زمان مستمر من الأزل إلى الأبد ، حصل فيه ذلك القديم ، ولو حكمنا على الزمان بالقدم ، لأوهم ذلك الحكم وقوع ذلك الزمان في زمان آخر ، فإن كان هذا الوهم كاذبا ، فليكن مثل هذا الوهم كاذبا أيضا في جانب الحدوث ، فإنه لا فرق في العقل بين البابين ، وحينئذ يرجع حاصل الكلام إلى أن كون الشيء مستمرا ، وكونه متغيرا - وإن كان يوهم وجود زمان يكون ظرفا ووعاء لذلك الاستمرار تارة ، ولذلك التغير أخرى - إلا أن ذلك الوهم فاسد ، وذلك الخيال باطل ، وذلك يوجب القطع بنفي الزمان . وهو المطلوب . الحجة الرابعة : إنا كما نعلم بالضرورة : أن الحادث الأمسي متقدم على الحادث اليومي ، فكذلك نعلم بالضرورة أن الأمس متقدم على اليوم ، تقدما . ولا يمكن أن يوجد المتقدم مع المتأخر ، فإن كان هذا النوع من التقدم يحوج إلى وجود ظرفي ووعاء ، لأجله يحصل هذا التقدم ، وهذا التأخر ، فليكن لهذا الظرف ظرف آخر ، ولهذا الوعاء ، وعاء آخر ، إلى غير النهاية . وإن كان لا يحوج البتة ، فليكن الأمر كذلك في سائر الحوادث . لا يقال : هب أنه يلزمنا إثبات أزمنة لا نهاية لها ، يحيط بعضها بالبعض . فلم قلتم : إن ذلك محال ؟ لأنا نقول : فعلى هذا التقدير لا يكون اليوم الحاضر يوما واحدا ، بل أياما غير متناهية يحيط بعضها بالبعض ويكون
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) الأزل ( س ) . ( 3 ) محالا ممتنعا ( ت ) .