تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الوجود لذاته إليه ، [ كان « 1 » ] أولى بأن يكون واجبا لذاته ، فيلزم أن يكون الزمان واجب الوجود لذاته ، مع أنه مركب من أجزاء [ متشافعة « 2 » ] متتالية متعاقبة حادثة ، وكل ذلك محال . فثبت بما ذكرنا : أن تقدم وجود الباري تعالى على هذه الحوادث اليومية لا يتوقف على وجود الزمان ، لكن تقدم وجود الباري تعالى على هذا الحادث اليومي ، مساوي لتقدم كل متقدم زماني على [ كل ] « 3 » متأخر زماني ، وليس في العقل بين البابين تفاوت أصلا « 4 » فوجب أن لا يعتبر في حصول هذه التقدمات وجود مدة ولا زمان . وهو المطلوب . الحجة السادسة : لا شك أن الباري تعالى دائم الوجود . وكما أن الحدوث لا يعقل إلا مع توهم : المدة والزمان . فكذلك الدوام لا يعقل إلا مع توهم [ المدة « 5 » ] والزمان الدائم . لأن المعقول من الدائم هو الذي لا أول [ لمدة ] « 6 » وجوده ، فإن كانت هذه القضية الوهمية صادقة ، فحينئذ يفتقر دوام وجود اللّه تعالى إلى وجود هذا الزمان ، والموقوف « 7 » على الغير ، ممكن لذاته . فالواجب لذاته ممكن لذاته . هذا خلف . فإن كانت هذه القضية الوهمية كاذبة ، وكان الحق هو أن دوام الشيء لا يتوقف على وجود مدة وزمان ، فليكن الأمر كذلك في جانب الحدوث والتغير ، وحينئذ يحصل لنا أن كون الشيء قبل غيره ، أو بعد غيره ، أو مع غيره ، لا يتوقف على وجود شيء آخر ، يكون ظرفا ووعاء لذلك المتقدم ، ولذلك المتأخر . وذلك هو المراد من نفي الزمان . الحجة السابعة : هذه المدة ممكنة لذاتها . بدليل : أنها مركبة من الأجزاء المتعاقبة ، وكل واحد من تلك الأجزاء المتعاقبة المتتالية حادث ، وكل حادث
هامش
( 1 ) من ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) البتة ( ط ، س ) . ( 5 ) سقط ( س ) . ( 6 ) لامتداد وجوده ( ط ، س ) . ( 7 ) والموقوف في وجوده على وجود غيره ممكن بالذات فواجب الوجود لذاته ممكن الوجود لذاته . هذا خلف ( م ) .