تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فإن كان الأول فحينئذ يصير معنى الحيز والمكان [ والجهة « 1 » ] هو السطح الحاوي ، وهذا رجوع إلى قول [ أرسطاطاليس « 2 » ] واعتراف بأن المكان ليس عبارة عن الفضاء والخلاء . وإن كان الثاني : فحينئذ يلزم نفوذ أحد الجسمين في الآخر ، لكن القول بتداخل الأجسام باطل ، فكان هذا القول باطلا . وأما القسم الثاني وهو أن يقال : هذا الحيز موجود ، مشار إليه بتبعية الغير . فنقول : لا معنى للعرض إلا ذلك . فلو كان المكان عبارة عنه ، لزم كون المكان عرضا حالا في الجسم . لكن المتمكن حال في المكان ، فيلزم أن يكون ذلك الجوهر وذلك العرض ، يكون كل واحد منهما حالا في الآخر [ ومحلا له « 3 » ] وذلك محال . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : المكان موجود غير مشار إليه بحسب الحس . فهذا أيضا باطل . لأنا نشير بالحس إلى أن هذا الجسم انتقل من هذا الحيز [ إلى الحيز « 4 » ] الثاني . وذلك يقتضي كون الحيز المنتقل عنه ، والحيز المنتقل إليه أمرا مشارا إليه بالحس ، وذلك يقتضي أن يكون القول بأن المكان موجود ، غير مشار إليه بحسب الحس باطلا . فيثبت بما ذكرنا : أن هذا المكان لو كان موجودا ، لكان إما أن يكون موجودا مشارا إليه بحسب الحس ، وإما أن لا يكون كذلك . وثبت فساد كل واحد من القسمين ، فيلزم القطع بأن المكان [ والحيز « 5 » ] ليس شيئا موجودا في نفسه ، بل أمر يفرضه ويقدره الوهم ، وأن المشار إليه بحسب الحس ليس إلا الجسم . وإذا كان جسم يماس « 6 » جسما ، ثم انتقل عنه ، وصار يماس جسما آخر ، فهذا هو المشار إليه بحسب الحس ، وليس هاهنا شيء آخر سواه .
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 2 ) سقط ( ط ) ، ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( ط ، س ) . ( 5 ) من ( ط ، س ) . ( 6 ) يباين ( م ) .