تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فيه . ثم [ يقال « 1 » ] : خرج [ ذلك الجسم « 2 » ] عنه . وانتقل إلى خلاء آخر « 3 » . والمحكوم عليه بأنه خلاء للجسم ومفر له ، وبأن الجسم قد حصل فيه تارة ، وانتقل عنه أخرى . كيف يكون عدما محضا ونفيا صرفا ؟ فإن حصول الجسم في العدم المحض غير معقول ، وانتقاله من عدم إلى عدم آخر غير معقول . الرابع : إنا إذا قلنا : الخلاء الذي من هاهنا إلى هناك . فقولنا : هنا وهناك ، فصل مشترك بينه وبين الخلاء الذي يكون خارجا عنه ، كما أنا إذا قلنا : هذا السطح من هاهنا إلى هناك . فإن قولنا : هاهنا وهناك ، إشارة إلى الفصل المشترك الذي بين هذا السطح ، وبين ذلك السطح الخارج عنه ، المتصل به ، وكما أن إيقاع الفعل المشترك في السطح يدل قطعا على كون ذلك السطح أمرا موجودا ، فكذلك إيقاع الفصل المشترك في الخلاء ، وجب أن يدل قطعا على كون ذلك الخلاء : موجودا له مقدار وامتداد في الجهات . الخامس : إن المتكلمين يحكمون عليها بأنها أمور متغايرة بالعدد ، ومتباينة بالشخص . فإنهم يقولون : الحركة عبارة عن خروج الجسم من الحيز الأول ، ودخوله في الحيز الثاني [ وزعموا أنه ليس بين الحيز الأول وبين الحيز الثاني « 4 » ] واسطة أصلا ، وأنه حصل بين الحيز الأول وبين الحيز الثالث واسطة . فحكموا على بعض هذه الأحياز بأنها متصلة وعلى بعضها بأنها منفصلة ، وعلى بعضها بأنها متقاربة ، وعلى بعضها بأنها متباعدة ، فإن البعد بين الحيز المعين وبين الحيز الخامس منه . أقل من البعد [ بين الحيز المعين « 5 » ] وبين الحيز العاشر منه . وما كان عدما محضا فكيف يعقل وصفه بهذه الأحوال ؟ . السادس : إن هذه الأحوال موصوفة بالصفات المختلفة . فإن بعضها فوق ، وبعضها تحت ، وبعضها يمين ، وبعضها يسار ، وكون الشيء فوق
هامش
( 1 ) سقط ( س ) . ( 2 ) سقط ( س ) . ( 3 ) مكان ( م ) . ( 4 ) من ( س ، ط ) . ( 5 ) بينه ( س ) .