الفصل السادس في الرد على القائلين بأن للعالم إلهين أحدهما خيّر ، والاخر شرير
من الناس من قال : اللّه [ تعالى « 1 » ] وإبليس أخوان . إلا أن اللّه هو الإله الرحيم الكريم المحسن ، وإبليس هو [ الإله « 2 » ] الشرير [ الخبيث « 3 » ] القاسي . ثم إن القائلين بهذا القول اختلفوا . فمنهم من قال : كل واحد منهما قديم أزلي ، واجب الوجود لذاته . وهما ليسا بجسمين ولا بجسمانيين . ومنهم من قال : إن الإله الخبيث الشرير إنما تولد من فكرة خطرت ببال الإله الكريم الرحيم . ومنهم من قال : إله العالم هو النور والظلمة . فالنور : هو الإله الرحيم ، وجنده : الملائكة . والظلمة : هو إبليس ، وجنده : الشياطين .
وفي هذه المذاهب كثرة لا حصر لها .
واعلم : أنا قد ذكرنا الدلائل [ الدالة « 4 » ] على توحيد الإله « 5 » تعالى .
والذي نذكره الآن أن نقول : الإله الخيّر الرحيم ، إن لم يقدر على دفع الإله الشرير [ الخبيث « 6 » ] فهو عاجز ، والعاجز لا يصلح للإلهية . وإن قدر على
هامش
( 1 ) من ( ت ) .
( 2 ) من ( ط ) .
( 3 ) من ( ت ) .
( 4 ) من ( ط ) .
( 5 ) اللّه ( ط ) .
( 6 ) من ( ط ) .