والأعراض ، مع أنه لم يحصل فيه إلا الجهات الثلاث . فإن قالوا : العقل الفعال مبدأ للوجود ، والوجود من حيث هو إنه وجود : معنى واحد ، وإنه إنما يتكثر بحسب القوابل . فعلى هذا لا يلزم أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد . فنقول : إذا جوزتم « 1 » هذا فلم لا يجوز مثله في واجب الوجود ، حتى نقول « 2 » : الصادر عن واجب الوجود لذاته ، هو الوجود فقط ، وهو شيء « 3 » واحد . والتكثر إنما يحصل بسبب الماهيات القابلة ؟ فإن هذا الكلام إن كان مقبولا في حق العقل الفعال ، فذكره في واجب الوجود أولى .
السؤال السابع : إنه إذا كانت الجهات الثلاث في العقل الأول موجبة ، لعقل ونفس وفلك . فهذه الجهات الثلاث حاصلة في [ العقل « 4 » ] الفعال ، الذي هو العقل الأخير . فلم لا يصدر عن هذه الجهات الثلاث الموجودة في العقل الفعال : تلك المعلولات الثلاثة وهكذا إلى ما لا آخر له ؟ .
أجابوا عنه فقالوا : إن ماهيات العقول مختلفة ، فلا يلزم من كون الجهات [ الثلاث « 5 » ] الحاصلة في بعضها عللا لهذه المعلولات الثلاثة . أن تكون هذه الجهات الثلاث الحاصلة في كلها عللا لهذه المعلولات الثلاثة .
فنقول : هذا الكلام حسن . إلا أن على هذا التقدير لا يصير عدد العقول معلوما . فإنه لا يبعد ، إنه وإن حصلت الجهات الثلاث في العقل الأول ، إلا أنه لا يصدر عنه إلا عقل واحد . وكذلك يصدر عن العقل الثاني عقل واحد ، وهو العقل الثالث . وهكذا إلى ألف [ ألف « 6 » ] مرتبة ، ثم إنه يحصل بعد ذلك عقل ، تكون الجهات الثلاث الحاصلة فيه عللا للفلك والنفس والعقل . ثم يحصل من ذلك العقل : عقول مترتبة إلى العدد الذي لا يعلمه إلا اللّه
هامش
( 1 ) قررتم ( ت ) .
( 2 ) أو قولوا ( ط ) .
( 3 ) شيء شيء ( ط ) .
( 4 ) من ( ط ) .
( 5 ) من ( ت ) .
( 6 ) من ( ط ، س ) .