تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

الفصل الحادي عشر في شرح أن العبد كيف يكون فاعلا ؟

الذي نذهب إليه ونقول به : إن مجموع القدرة مع الداعية المعينة مستلزم لحصول الفعل . وقولنا : مستلزم : قدر مشترك بين أن يكون ذلك المجموع سببا معدا لحصول ذلك الفعل « 1 » وبين أن يكون سببا مؤثرا فيه . ولما كان موجه القدرة والداعي هو اللّه تعالى ، وثبت أن مجموعهما مستلزم لحصول الفعل ، فحينئذ يكون العبد فاعلا في الحقيقة ، لأن المؤثر في ذلك الفعل هو قدرته وداعيته ، وتكون أفعال العباد واقعة بأسرها بقضاء اللّه ، ولا يعزب عن سلسلة فضاء اللّه وقدره مثقال ذرة في السماوات والأرض « 2 » وبرهانه : أنه ثبت أن رجحان أحد الطرفين يتوقف على المرجح . وثبت أن ذلك المرجح فعل اللّه تعالى قطعا . للتسلسل . وثبت أن حصول الرجحان عند حصول المرجح واجب . وحينئذ يحصل المطلوب . ولنكتف بهذا القدر هاهنا . فإن الكلام في أفعال العباد ، سنفرد له بابا ، على الاستقصاء . إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ذلك وبين ( م ) . ( 2 ) في الأصل : قضاء - بالقاف ، لا بالفاء .