تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ذلك الفعل إلى الغير . فنقول : عود النفع إلى الغير ، وعدم عوده إلى الغير ، إن كان بالنسبة إليه على التساوي ( امتنع أن يكون ذلك الإحسان مطلوبا له ، لأن الاستواء يناقض الرجحان ، وإن لم يكن على التساوي ) « 1 » فحينئذ يكون أحد الجانبين به أولى ، فحينئذ يعود الإلزام المذكور من كونه ناقصا بذاته ، مستكملا بغيره . الحجة الثالثة : إن تخصيص إحداث العالم بوقت معين من الأوقات المقدرة التي لا أول لها ، وبحيز معين من الأحياز المفروضة في الخلاء الذي لا نهاية له ، إما أن لا يكون لأجل حكمة يختص بها ذلك الوقت المعين ، وذلك الحيز المعين « 2 » ، وإما أن لا يكون كذلك . فإن كان الأول فنقول : الأوقات متشابهة ، والأحياز متشابهة ، فاختصاص ذلك الوقت معين ، وذلك الحيز المعين بتلك الحكمة المعينة واجب أن يكون لأمر آخر ، ويلزم منه التسلسل ، وهو محال . وإن كان ذلك التخصيص بذلك الوقت المعين ( وبذلك الحيز المعين ) « 3 » لا لأمر . فحينئذ يكون هذا اعترافا بأن أفعاله تعالى ، قد وقعت من غير داعية مرجحة ، وإذا انتفى أصل الداعي ، كان انتفاء الداعية المكيفة - أعني داعية الأحياز - ألزم . فهذه وجوه مختصرة في إبطال هذا القول . وسيأتي الاستقصاء في ذكر الدلائل على أن تعليل أفعال اللّه - تعالى - وأحكامه برعاية المصالح والأغراض قول باطل . واللّه أعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) المعين ( م ) . ( 3 ) من ( م ، ت ) . ( 4 ) واللّه أعلم من ( م ، ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 72 | فخر الدين الرازي