تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الأول « 1 » : أن الظلم نافع للظالم ، مع أن الظالم يشهد صريح عقله بكون الظلم قبيحا . والثاني : إنا إذا فرضنا إنسانا أنشأ قصيدة غراء بألفاظ فصيحة ، وكتبها بخط حسن . وقرأها بأصوات طيبة ، وكانت تلك القصيدة مشتملة على شتم الملائكة والأنبياء والصالحين . كان سماع تلك الألفاظ الفصيحة والتركيبات الكاملة بتلك الأصوات الطيبة لذيذ ، مع أن صريح العقل يحكم فيها بالقبح . والثالث : إن الكذب النافع منتفع به ، مع أن صريح العقل ينادي عليه بالقبح . والرابع : إن من رأى إنسانا مريضا ، أعمى مشرفا على الموت في صحراء ليس فيها أحد ، فإن عقله يدعوه إلى الإحسان إلى ذلك المريض الأعمى ( فههنا صريح العقل ، حكم بحسن ذلك الإحسان ، وذلك الإحسان يوجب تنقيص المال وتحمل المشقة في النفس ) « 2 » فههنا صريح عقله يدعوه إلى فعل ذلك الإحسان إلى ذلك المريض فههنا عقله يدعوه إلى فعل ذلك الإحسان ، وليس له فيه البتة شيء من وجوه النفع . وذلك لأن دفع المال إليه تنقيص للمال ، هو ضرر ، وذلك المريض الأعمى لا يعرفه فلا يطمع هذا المعطي في أن يذكره بالثناء والحمد . ولم يحضر في تلك الصحراء أحد ، حتى يقال : إنه إنما أحسن إليه لأجل أن الحاضرين يمدحونه . وأيضا : فربما كان هذا المعطى دهريا ينكر الإله والمعاد ، فلا يمكن أن يقال : إنه إنما أقدم على ذلك الإحسان لأجل الرغبة في الثواب . فههنا العقل حكم بحسن ذلك الإحسان ، مع أنه خالي عن جميع جهات النفع ، فظهر بهذه الوجوه أن حكم العقل بالتحسين والتقبيح مغاير لحكمة طلب المنافع والمضار .
هامش
( 1 ) يريد أن يقول : لا داعي للبحث في الحكمة من وراء الأفعال . ( 2 ) من ( م ، س ) .