تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

الفصل العاشر في تحقيق الكلام في تقسيم الدواعي إلى ما يكون داعية الحاجة . وإلى ما يكون داعية الإحسان

( الداعية : إما تكون داعية الحاجة . وإما أن تكون داعية الإحسان ) « 1 » . واعلم . أن هذا التقسيم هو اللائق بأصول المعتزلة . وعليه فرعوا كثيرا من مباحثهم في علوم الإلهيات . ونقول : قد بينا أنه لا معنى للحكمة والمصلحة والخير إلا اللذة والسرور ، أو ما يكون مؤديا « 2 » إليهما ، أو إلى أحدهما . ونقول : العلم بكون الفعل منفعة إما أن يدعوه إلى إيصال تلك المنفعة إلى نفسه أو إلى غيره ، والأول : هو داعية الحاجة . والثاني هو داعية الإحسان ، فههنا الداعي للفاعل إلى فعله مجرد كونه في نفسه حسنا ، ويكون الداعي له إلى تركه مجرد كونه قبيحا . فداعي الحاجة : اعتبار صفة الفاعل ، وهي كونه محتاجا إلى ذلك الشيء . وأما داعية الحكمة : فهي اعتبار صفة الفعل لا اعتبار صفة الفاعل . وأعني باعتبار صفة الفعل ، كونه في نفسه حسنا ، أو كونه قبيحا . ثم قالوا : وحكم هذين القسمين مختلف لأن قبحه يدعوه إلى الترك على سبيل الجزم . ولا يجوز خلافه . وأما حسنه فيدعو إلى الفعل من غير وجوب . ثم إن انصاف إلى حسنه وجه يقتضي أن يكون فعله أولى من تركه صار هذا الداعي أقوى لكنه لا يبلغ مبلغ الوجوب . فإن انضاف إليه ما يقتضي الوجوب
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) مؤديا ( م ) . مفضيا ( س ) .