تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
واعتبر حال نفسه اعتبارا صحيحا ، وأن الأمر كما ذكرناه . التقسيم الثاني للدواعي : اعلم أن الداعي إلى الفعل قد يكون كليا ، وقد يكون جزئيا . مثال الداعي الكلي : أن يريد الرجل أن يذهب إلى زيارة صديق له ، وكان من داره إلى دار صديقه طرق مختلفة . فإرادة الذهاب إلى دار الصديق إرادة كلية تندرج فيها جزئيات كثيرة ، أعني الذهاب إليه من هذا الطريق ، ومنذ ذلك الطريق ، ومن الطريق الثالث . ومثال الداعية الجزئية : ما إذا أراد الإنسان أن يحرك إصبعه في هذه اللحظة اللطيفة من هذا الحد المعين ، إلى ذلك الحد المعين . إذا عرفت هذا . فنقول : أما الداعية الكلية فإنها لا تصير مصدرا للفعل الجزئي إلا عند انضمام الداعية الجزئية إليها . وتقريره : أن عند حصول الداعية الكلية ، فالمحل إما أن يكون قابلا لأنواع « 1 » كثيرة داخلة تحت ذلك الكلي . وإما أن لا يكون كذلك . فإن كان الأول كانت نسبة تلك الداعية الكلية إلى كل واحد من تلك الجزئيات على السوية . ومتى كان الأمر كذلك امتنع رجحان بعضهما على بعض ، إلا لمخصص زائد ، وإلا لزم ترجح « 2 » أحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح ، وهو محال . وأما القسم الثاني : وهو أن تحصل الداعية الكلية . إلّا أن المحل لا يقبل إلا نوعا واحدا من الأنواع الداخلة تحت ذلك الجنس . فمثاله : ما إذا أراد الذهاب إلى لقاء صديقه ولا يمكنه الذهاب إليه « 3 » إلا في طريق معين . فنقول هاهنا : الداعية الكلية وهي إرادة الذهاب إلى لقاء ذلك الصديق مع العلم بأنه لا يمكن الذهاب إليه ، إلّا مارا بذلك الطريق يوجبان إرادة جزئية . وهي إرادة
هامش
( 1 ) التصحيح من ( س ) . ( 2 ) ترجح ( م ) . ( 3 ) التصحيح من ( س ) .