تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الحجة الرابعة : إن ( عند ) « 1 » قيام الداعي إلى الفعل يمتنع حصول الترك . وذلك لأنه لو حصل الترك ، لحصل إما للداعي ، أو لا للداعي . والأول باطل ، لأنه عند حصول الداعي إلى الفعل يمتنع حصول الداعي إلى الترك ، وبتقدير أن يحصلا ، يتعارضان فيتساقطان ، ولم يبق الداعي إلى الفعل راجح الوقوع . وكلا منا فيما إذا بقيت تلك الداعية على صفة الرجحان ، والثاني أيضا باطل ، لأن عند قيام الداعي إلى الفعل ، لو حصل الترك ، لا للداعي أصلا ، لكان قد حصل الرجحان من غير حصول الداعي . والكلام في هذه المسألة فرع على أن حصول الترجيح يتوقف على حصول الداعي ، ولما ثبت فساد القسمين ثبت أن عند حصول الداعي إلى الفعل ( كان الترك محال الوقوع . واحتج من قال : إن عند حصول الداعي إلى الفعل ) « 2 » لا يصير الفعل واجبا بوجوه : الحجة الأولى : إن الذي دعا الداعي إلى الفعل ، قد يمكنه أن يغير تلك الداعية ، ولو كان ذلك واقعا على سبيل الوجوب ، لما قدر عليه . وأيضا : فقد تتقابل الدواعي . ومع ذلك فإنه يرجح أحدها . مثل المخير في الكفارات الثلاثة . والحجة الثانية : إنا قد دللنا على أن الفعل بدون الداعي محال « 3 » ، فلو فلنا مع هذا : إن الفعل يصير واجب الوقوع عند حصول الداعي ، فحينئذ لا يبقى فرق بين الموجب وبين المختار . وذلك معلوم البطلان . ولأنه لو لم يبق الفرق « 4 » بين الموجب وبين المختار ، وجب أن لا يستحق المختار على فعله المدح
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) ممتنع الوقوع ( س ) . ( 4 ) الفرق ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58 | فخر الدين الرازي