تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

الفصل الثامن في بيان أن عند حصول الداعي يجب صدور الفعل ولا يبقى الجواز البتة

اعلم . أن من الناس من قال : إن عند حصول الداعي يصير الفعل أولى بالوقوع . لكنه لا ينهي تلك الأولوية إلى حد الوجوب . واعلم أن هذا القول باطل . ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : إن الفعل والترك قبل حصول الداعي كانا في حد التساوي . وقد بينا أنه ما دام هذا الاستواء يكون باقيا ، فإنه يمتنع حصول الفعل فإذا حصلت الداعية الموجبة لرجحان أحد الطرفين ، فعند هذه الحالة صار الطرف الثاني مرجوحا . والمرجوح أضعف حالا من المتساوي ، ولما كان عند حصول الاستواء : ممتنع الحصول ، مستحيل الوقوع ، فعند حصول المرجوحية كان أولى بالامتناع . وإذا صار أحد الطرفين ممتنع الوقوع ، صار الطرف الآخر واجب الوقوع . ضرورة أن الخروج من طرف النقيضين محال ، فيثبت بهذا البرهان . أن الفعل يصير واجب الوقوع عند حصول الداعي . فإن قيل : إنه إذا حصلت الداعية المرجحة لجانب وجود الفعل ، صار جانب وجوده راجحا . وهذا لا يقتضي ضرورة جانب العدم مرجوحا ، لأن ذلك العدم عدم باقي مستمر ( والعدم الباقي المستمر لا يكون التأثير فيه حال بقائه على ذلك العدم المستمر ، فيثبت أن العدم الأصلي نفي ) « 1 » كما كان حال
هامش
( 1 ) من ( م ) .