تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الحجة السادسة : إنه لم يتوقف الفعل على الداعي ، لزم أن لا يكون اللّه - تعالى - مستحقا للحمد والثناء على شيء من أفعاله أصلا ، ويلزم أن لا تدل خلق المعجزات على صدق الداعي أصلا ، ويلزم أيضا : أن لا يدل صدور الكلام من المتكلم على معنى من المعاني أصلا . وكل هذه اللوازم باطلة فذلك الملزوم أيضا باطل . أما الأول فلأنه إذا جاز أن يصدر الفعل عن القادر ، لا لداعي ، لامتنع أن يقال : إنه تعالى ، وإن خلق الأشياء النافعة إلا أنه خلقها ، لا لداعية أصلا ، وإذا كان كذلك فحينئذ ما خلقها لداعية الإحسان ، لأن داعية الإحسان داعية بكيفية وعند « 1 » انتفاء أصل الداعي ، لا تكون الداعية المكيفة حاصلة . وإذا ثبت احتمال أنه تعالى ما خلق هذه الأشياء لداعية الإحسان وجب أن لا يستحق على شيء من أفعاله الحمد والثناء . ومعلوم أن ذلك باطل . ومما يقوي هذا الكلام : ( أن الأصل ) « 2 » في كل أمر بقاؤه على ما كان . والأصل عدم خلق الأشياء لداعية الإحسان . فإذا حصل الخلق ، وكان التقدير أن حصول الخلق لا يتوقف على حصول الداعي ، فيلزم أن تبقى حصول تلك الداعية على العدم الأصلي . وعلى هذا التقدير فإنه يلزم المطلوب . وأما الثاني فلأنه إذا جاز صدور الفعل عن القادر ، لا لداعي ، جاز من اللّه تعالى أن يخلق المعجزات ، لا لشيء من الدواعي أصلا ، وعلى هذا التقدير فإنه يخرج المعجز عن أن يدل على أنه تعالى إنما خلقه لغرض التصديق ، فحينئذ يخرج المعجز عن كونه دليلا عن الصدق . وأما الثالث فلأنه إذا جاز صدور الفعل عن القادر ، لا لداعي ، فلعل المتكلم بهذه الألفاظ وهذه الكلمات فعلها ، وأدخلها في الوجود ، لا لغرض الإفهام والتعريف . ومع ( بقاء ) « 3 » هذا الاحتمال فإنه يخرج هذا الكلام عن كونه مفيدا ، فيثبت أن القول بجواز صدور الفعل عن
هامش
( 1 ) وعند ( س ) . ( 2 ) أن الأصل ( م ) . ( 3 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 52 | فخر الدين الرازي