تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
باقتضاء الفعل ، لامتنع أن يكون للداعية أثر في اقتضاء الفعل . وبيان أن الداعية قد يكون لها أثر في الترجيح : أن ذلك معلوم بالضرورة ، فإنا نعلم بالضرورة ، أنا قد ندفع الدرهم إلى الفقير ، لعلمنا بفقره ، ونعلم بالضرورة أنه لولا هذا الاعتقاد لما دفعنا ذلك الدرهم إليه ، فيثبت أنه لو كانت القادرية مستقلة باقتضاء الترجيح لامتنع أن يكون للداعية أثر في الترجيح ، وثبت أن هذا اللازم باطل ، فوجب أن يكون الملزوم باطلا . الحجة الخامسة : إن الواحد منا إذا خرج من بيته وذهب إلى زيارة صديق له ، فإذا خطر بباله في أثناء الطريق أنه حصل له مهم في بيته يقتضي رجوعه إلى البيت ، فإذا تقابلت هاتان الداعيتان ( وتساوتا ، ولم يحصل لأحد الجانبين رجحان على الآخر ، فإن ذلك الإنسان ) « 1 » يبقى في ذلك المكان ولا يمكنه أن يتحرك إلى أحد الجانبين ، إلا إذا حصل في خياله رجحان لأحد الجانبين على الآخر فإنه عند ذلك الخيال فإنه عند ذلك الخيال يتحرك إلى ذلك الجانب . وإذا كان هذا المعنى مما يجده كل أحد من نفسه ، علمنا أنه ما لم يحصل المرجح في الخيال والعقل فإنه يمتنع حصول الرجحان . وأيضا : إذا خيّر الإنسان بين شرب أحد القدحين ، وأكل أحد الرغيفين ، فإنه ما لم يتأمل في أنه يأخذ هذا ، أو ذاك ويأكل هذا أو ذاك ، فإنه لا يصدر عنه أحدهما ، ولولا أنه لا بد من الترجيح ، لما حصل ذلك القدر من التوقف . وأيضا : فإن اللّه تعالى لما خير المكلف في باب الكفارات بين الخصال الثلاثة فالمكلف ، لا يقدم على واحد منها بعينه إلّا إذا تفكر وتأمل في أن أيها أسهل عليه ، وأيها أصعب « 2 » عليه ، ولولا أن الرجحان يتوقف على حصول المرجح من بعض الوجوه ، لما كان الأمر كذلك ( فيثبت أن العلم بتوقف هذا الرجحان على المرجح علم ضروري ) « 3 » .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) لا تعب ( س ) . ( 3 ) من ( م ) .