تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
القيد السادس : قولنا : « 1 » ولا يجري مجرى الغير . فهذا احتراز عما إذا طرح إنسان طفلا في الثلج ، فإن الألم الحاصل فيه من فعل اللّه ، إما مبتدأ ، وإما متولدا عن برودة الثلج ، وهو حسن ، لأنه يجري مجرى فعل الطارح لأنه يقبح من اللّه تعالى أن يفعل ذلك عند شيوخنا في غير زمان وجود الشيء « 2 » ، لأنه بعض عادة . وإنما قلنا : إنه يحسن ذلك لا لأجل العوض ( لأن العوض ) « 3 » الواجب في ذلك ، لازم على الطارح وهو عوض « 4 » غير موف ، لأنه لو كان موفيا لكان طرح الطارح غير ظلم ، لأنه قد أوى إلى نفع ( موف ) « 5 » فهذا تفسير الظلم على ما ذكره أبو الحسين البصري . إذا عرفت هذا فنقول : أطبق المتكلمون على أن العلم بالأصل متى كان نظريا ، امتنع أن يكون العلم بالفرع ضروريا ، ولا شك أن العلم بماهية الظلم أصل للعلم بكونه قبيحا ، والعلم بماهية الظلم لا يحصل إلا بهذا المعنى « 6 » ، الذي لا يتصوره إلا أهل التحقيق ، بالنظر الدقيق ، ولما كان العلم بهذا الأصل نظريا ، فالعلم بكون الظلم قبيحا ، امتنع أن يكون بديهيا ، لما بينا أن العلم بالأصل ، إذا كان نظريا امتنع أن يكون العلم بالفرع بديهيا ، فيثبت بهذه البيانات : أن ادعاء العلم البديهي في هذا المقام : باطل ( محال واللّه أعلم ) « 7 » . فإن قال : أنا أعني بقولي : الظلم قبيح بالضرورة هو أن كل من علم ماهية الظلم على هذا الوجه ، علم بالضرورة كونه قبيحا . ولا أعني به : أن هذا العلم حاصل لجمهور العقلاء . فنقول : لما سلمت أن هذا العلم غير حاصل لجمهور العقلاء ، ولا يمكن ادعاء هذا عليهم . لم يبق معك إلا أنك
هامش
( 1 ) قولنا ( س ) . ( 2 ) النبي ( ت ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) كاف ( س ) . ( 5 ) من ( ت ) . ( 6 ) الحد ( ت ) . ( 7 ) من ( س ) .