تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
القدح في ذلك الفرع . فنقول : إذا اقتنعتم بالإلزام ، واعترفتم بأنه ليس ببرهان . فنقول : هذا الإلزام وارد عليكم أيضا من وجهين : الأول : وهو أن الفعل إما أن يتوقف على الداعي ، أو لا يتوقف عليه ، فإن توقف عليه ، لزم أن يتوقف صدور الفعل عن العبد على حصول الداعي ، ويلزم منه القول بالجبر ، وأن يكون فعل العبد فعلا للّه ( وعلى هذا التقدير فيكون الخير والشر من اللّه ) « 1 » وعلى هذا التقدير فيلزمكم ما ألزمتموه علينا ، وإما أن يتوقف الفعل على الدواعي ، فحينئذ يصح أن يخلق اللّه المعجزة ( لا لشيء من الدواعي أصلا . وحينئذ لا تدل المعجزة ) « 2 » على الصدق ، وحينئذ يلزم القدح في نبوة جميع الأنبياء والرسل . وهذا الإلزام قوي . والوجه الثاني : أن نقول : خالق أفعال العباد إما أن يكون هو اللّه تعالى ، أو العبد . فإن كان هو اللّه تعالى فحينئذ يكون الخير والشر كله من اللّه تعالى ، وحينئذ يلزمهم ما التزموه علينا . وإن كان هو العبد فحينئذ تكون قدرة العبد صالحة للإيجاد ، وإذا ثبت هذا فحينئذ يحتمل في جميع المعجزات أن يكون خالقها غير اللّه ، وعلى هذا التقدير فلا تكون المعجزة دليلا على أن اللّه خصه بالتصديق . وتمام هذا الكلام ، إنما يتم ببيان أن دلائل المعتزلة في أن غير اللّه لا يقدر على خلق الجسم والحياة ضعيفة ، وسيأتي بيان ذلك في باب الجبر والقدر ، فيثبت أن الإلزام الذي وردوه علينا ، هو بعينه لازم عليهم . وأما الحجة الثالثة : فضعيفة ، لأن تصديقنا بإثبات الحسن والقبح عند ورود الشرائع ، متوقف على تصور معنى الحسن والقبح ، وهذا التصور معلوم بالعقل ، قبل مجيء الشرع ، فيثبت أن هذا الكلام ضعيف . وأما الحجة الرابعة : فهي عين الحجة الثالثة . إلا أنا أوردناها على
هامش
( 1 ) من ( م ، س ) . ( 2 ) من ( م ، ت ) .