تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : إنه تعالى إنما أحدث العالم لنفع عائد إلى المخلوق فهذا أيضا : باطل . ويدل عليه وجوه : الأول : إنه ما كان في العدم شيء يحتاج إلى شيء حتى يكون الإيجاد إحسانا إليه ، بل نقول : إن ذلك يوجب الدور ، لأنه لا يصير المخلوق موجودا إلا بإيجاد الخالق ، ولا يحصل إيجاد الخالق إلا إذا كان إحسانا ، ولا يكون إحسانا إلا إذا كان ذلك المخلوق موجودا ، حتى يكون ذلك الإيجاد إحسانا إليه ، فيثبت أن هذا يوجب الدور . وأنه محال . والثاني : إن الإحسان لا يكون إحسانا إلا إذا كان مسبوقا بحصول الحاجة والشهوة فيتقابل هذا النفع بذلك الضرر السابق ، وذلك يقدح في كونه إحسانا . وقد سبق تقرير هذا الكلام بالاستقصاء . والثالث : وهو أن ذلك الإحسان إما أن يحصل في الدنيا ، أو في الآخرة . أما في الدنيا فباطل . لأنها دار البلاء والشقاء والغموم والهموم ، وحصول الأخلاف « 1 » المؤذية كالحرص والحاجة . وأما في الآخرة فالأكثرون هم الكفار وهم « 2 » أهل العذاب الدائم . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : إنه تعالى خلق الخلق لا لنفع أصلا : فهذا عبث ، وهو قبيح في العقول . فيثبت بما ذكرنا : أن حكم العقل في التحسين والتقبيح لو كان معتبرا في أفعال اللّه وفي أحكامه لقبح من اللّه الخلق ، وحيث لم يكن كذلك ، علمنا أنه باطل . واللّه أعلم . الحجة الثالثة : لو كان حكم العقل بالتحسين معتبرا في أفعال اللّه تعالى ، وفي أفعاله لقبح من اللّه أن يقول للعبد : إن فعلت الفعل الفلاني أو تركت الفعل الفلاني عاقبتك . وبالاتفاق هذا لا يقبح ، فوجب أن يكون العقل
هامش
( 1 ) الأخلاق ( س ) . ( 2 ) وهم ( س ) .